حافظت ريمة، طوال فترات الصراع في أواخر سبعينيات القرن الماضي وبداية الثمانينيات، بين الجبهة الوطنية الديمقراطية والدولة المدعومة من الجبهة الإسلامية، على قدر عالٍ من الترفع، واحترام حرمات المساكن، والحرص على عدم الانجرار إلى المواجهة داخل القرى، أو ترويع النساء والأطفال.
في عام 1982، قُتل قائد الجبهة الوطنية في عتمة، وتولى القيادة من بعده العميد عبده محمد مرشد، وهو شخصية اشتراكية، متشبعة بالفكر اليساري والثقافة القومية، ويتصف بالاتزان وبعد النظر، ويمتلك رؤية واضحة في إدارة الصراع. كانت الجبهة تملك أعدادًا كبيرة من المقاتلين، ولها تواجد ميداني في معظم قرى ومناطق السلفية، فضلًا عن وجود عناصر منظمة في كل المديريات.
في المقابل، كانت المجاميع المدعومة من الدولة بقيادة العميد الركن علي يوسف الجعدي – رحمه الله – وهو قائد ذكي، شجاع، متمكن، ويتمتع بقدرات تنظيمية عالية، ومستوى مهني مميز في التخطيط العسكري وإدارة العلاقات الاجتماعية والسياسية.
وقد وقفت وجهات اجتماعية من مختلف مناطق ريمة إلى جانب الدولة، منها: مسور بقيادة الشيخ غالب المسوري رحمه الله والشيخ غيلان المسوري، ومن الريم الشيخ شايع السلطان، إضافة إلى وجهاء من بيت حنتوس، وبيت صوفان، وروبع، وطه ياسين الهتاري، والشيخ عبده يحيى قائد العبدي وأصحابه، وحسان البتينة، ومشائخ محفل والشهيد الشيخ عبدالمؤمن سعد طاهر الضبارة وغيرهم من الوجاهات الوازنة في المحافظة.
ورغم ما حدث من مواجهات عنيفة، فإن شرف الخصومة ظل حاكمًا للسلوك الجمعي، حيث حُصرت المواجهات بين المقاتلين فقط، وتم الحفاظ على سلامة الأسر والممتلكات، واحترام قدسية ،ومكانة النساء والأطفال. وقد ساعد هذا السلوك النبيل على استتباب السلم الاجتماعي، وحافظ على التلاحم بعد مرحلة السلام، وجنّب المحافظة دوامة الثأر والانتقام وردود الأفعال الضارة على المدى البعيد.
ريمة اليوم، وهي تواجه تحديات جديدة، أحوج ما تكون إلى قيادات من ذات الطراز: قيادات تمتلك الشجاعة، والمروءة، والقوة، محاطة بسياج حصين من القيم والأخلاق النبيلة؛ تلك التي تحفظ للمجتمع تماسكه، وتجنّبه الانحدار نحو أعمال صبيانية غير محسوبة العواقب، على المستوى البعيد.