;
موسى المقطري
موسى المقطري

الإصرار الحوثي على استمرار الحرب 492

2025-07-22 21:57:23

كل يوم يمر تثبت الأحداث أننا أمام جماعة إرهابية انتهازية بكل ما تحمله الكلمتان من معنى، وكلما تسلل الأمل إلى قلوب اليمنيين بقرب انتهاء حالة الحرب والفوضى والتشظي، أكدت جماعة الحوثي أنها تستعد لجولة جديدة، نتيجتها الطبيعية ازدياد الكلفة الإنسانية، وزيادة الآلام والأوجاع بحق اليمنيين، وكل ذلك استكمالًا لمشروعها الطائفي المرتكز على مبدأ "نحكمكم أو نقتلكم"، واتباعًا لتعليمات ملالي طهران الذين يستخدمون الحوثي والحالة اليمنية بشكل عام كورقة ضغط لتحقيق مكاسب خاصة بهم.

شحنة الأسلحة التي ضُبطت مؤخرًا في البحر قرب باب المندب لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة بالتأكيد، لكنها دليل هام ومتجدد على عدم جدية الجماعة الحوثية في السير في ركب السلام، وتغليبها الدائم لخيار الحرب بما يحمله هذا الخيار من مآسٍ وأوجاع، ونيتها المبيّتة لاستهداف اليمنيين في منازلهم ومدنهم، وإعادة حالة الفوضى في المنطقة لتوفير المبررات للقوى الدولية لفرض هيمنتها على بحارنا بحجة تأمين طرق التجارة العالمية، وكل حديث معها أو جولة مفاوضات أو سوى ذلك من تفاهمات هو منحها وقتًا أكثر لفوضى أعمق ودماء جديدة ستُراق، وآلام أخرى ستُضاف إلى حياة اليمنيين.

التصعيد الأخير في البحر الأحمر هو رسالة أخرى تحمل دلالات مختلفة، ولا يمكن قراءة هذه التحركات بمعزل عن توجه إيران نحو هدنة خاصة بها لترتيب ملفاتها الداخلية، وبالمقابل توجيه أنظار القوى الدولية نحو البحر الأحمر من جديد عبر تحريك ذراعها في اليمن لتنفيذ أجندة لا علاقة لها بمصلحة اليمن أو أمنه واستقراره، وما التوقيت المتزامن بين التصعيد في البحر الأحمر وإعادة الحديث عن التفاوض حول الملف النووي الإيراني إلا تأكيد أن طهران هي من تتخذ القرار، وما الحوثي إلا أداة تفاوض قذرة تحركه متى أرادت الضغط ومتى أرادت العبث، وهو ما يجعل خيار السلام والتفاهم والتفاوض مع هذه الجماعة منعدمًا البتة.

على المستوى الدولي، فإن الأوهام التي تروّج لها بعض العواصم الغربية عن إمكانية دمج الحوثي في العملية السياسية تتهاوى يومًا بعد آخر أمام سلوك الجماعة في الواقع، وكل المؤشرات تؤكد أنها جماعة دموية لا تبحث عن مستقبل مشترك، وتفضّل أن تظل كيانًا ميليشياويًا ينطلق من أيديولوجيا تدميرية ترى في مؤسسات الدولة أدوات يجب إخضاعها أو تفجيرها، وفي الشعب مجرد خادم لها يجب تطويعه بالرعب أو التصفية.

من شحنات الأسلحة المضبوطة إلى التصعيد في البحر الأحمر، كلها أحداث تؤكد أننا أمام جماعة ليس لديها إلا خيار الحرب والفوضى، والغريب أن يصر المجتمع الدولي على السير في اتجاهات وطرق ترتكز أغلبها على اتباع سياسة المُراضاة مع هذه الجماعة الإرهابية، ومنحها المزيد من الفرص لممارسة سلوكها الإجرامي بحق الأمن والسلم محليًا وإقليميًا ودوليًا، ومن الأصلح والأنسب للعالم اليوم أن يتجه لخيار دعم الحكومة الشرعية لاستكمال التحرير وإسقاط الانقلاب بشكل كامل، وهذا ما سيوفر للعالم الأمن في طرقه وممراته البحرية، ويضمن وجود دولة تحترم مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه العالم والإقليم.

دمتم سالمين.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد