غزة تذبل جوعًا، بأطفالها ونسائها ورجالها، والعالم – بكل قسوته – يكتفي بالمشاهدة؛ بعضه يستمتع بالمأساة، وبعضه الآخر يكتفي ببيانات جوفاء لا تُسمن جائعًا ولا تردع مجرمًا.
ما يجري ليس حربًا... بل إبادة ممنهجة، جريمة مكتملة الأركان تُرتكب على مرأى ومسمع الجميع.
حين يُمنع الطعام والدواء والماء عن الأطفال، ويُترك الرُّضع للموت البطيء، لا يُسمى ذلك تقصيرًا، بل تواطؤًا وشراكة في القتل.
لقد تجاوز العالم مرحلة الصمت، ودخل مرحلة التطبيع مع الجريمة، وكأن حياة أهل غزة باتت قدرًا لا تثير غضبًا ولا تستدعي نجدة.
لكن غزة لا تموت وحدها... نحن نموت أيضًا معها، كلٌّ على طريقته: نموت إنسانيًّا حين نغضّ الطرف، نموت أخلاقيًّا حين نبرّر القتل، ونموت سياسيًّا حين نخضع للباطل.
عزاؤنا الوحيد هو أن الله أرحم بهم منّا، وهو القادر على إنقاذهم، وإن تأخّر لهم الخلاص فلحكمة أرادها، ومن يظن أنه في مأمن من العواقب فهو غافل... فدائرة الهلاك لا تستثني أحدًا.
«وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد».
صدق الله العظيم