في واقعة صادمة تتجاوز حدود الاستفهام المشروع إلى مربّع الفضيحة الوطنية، جرى إطلاق سراح المدعو هشام شرف، وزير خارجية حكومة الاحتلال الإيراني في صنعاء، وجرى تمكينه من مغادرة الأراضي اليمنية بطريقة توحي وكأنّ الأمر ردّ اعتبار سياسي، لا إجراء استثنائي في سياق قضائي.
إنّ هذه الخطوة الخطيرة تضعنا أمام تساؤلات مصيرية:
من الذي يحكم الشرعية؟
ومن يملك قرار الدولة؟
هل ما زال لدينا ما يسمى "القرار الوطني المستقل"؟
إذا كانت الجهة التي أصدرت قرار إطلاق سراح هشام شرف مجلس القيادة الرئاسي، فذلك يُعد انتهاكًا صارخًا للدستور والقانون، ويستوجب مساءلة قانونية وسياسية مباشرة، لارتكاب المجلس جنايتين خطيرتين:
1. عرقلة سير العدالة، بعدم تنفيذ أوامر السلطة القضائية، ما يعد مخالفة صريحة لأحكام القانون اليمني.
2. خيانة سياسية مكتملة الأركان، تمثلت في إطلاق شخصية حوثية رفيعة تمثل واجهة سياسية للاحتلال الإيراني، وسبق أن شاركت في شرعنة انقلاب دموي.
هذا القرار يمثّل أيضًا جريمة "حنث باليمين الدستورية" التي أقسم بموجبها اعضاء المجلس على صون الدستور، واحترام القانون، وتحقيق العدالة.
أما إذا كان القرار لا علاقة له برئاسة مجلس القيادة ولا بالحكومة الشرعية، وصدر عن جهة خارج مؤسسات الدولة، فإننا نكون أمام إعلان رسمي بوقوع القرار السيادي اليمني تحت الهيمنة المباشرة لقوى إقليمية، تتصرف كيف تشاء في شؤون اليمن، وتعيد رسم خطوط المواجهة بحسب مصالحها، لا بحسب مصالح اليمنيين.
في ظل هذه الواقعة البالغة الخطورة، يقع على عاتق مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية إصدار بيان رسمي عاجل يوضح ملابسات إطلاق سراح هشام شرف، ويكشف عن الجهة التي أصدرت القرار أو ضغطت باتجاهه، ويبين أسبابه ومبرراته للرأي العام.
فالصمت في مثل هذه القضايا المصيرية ليس حيادًا، بل تواطؤ مكشوف مع عبث يضرب جوهر الدولة وهيبتها ومشروعها الوطني.
إن هذا الحدث ليس تفصيلاً هامشيًا في معركة مصير، بل هو جريمة سياسية مدروسة، تتطلب من كل مسؤول – داخل مجلس القيادة، الحكومة، البرلمان، الأحزاب، والقوى الوطنية – أن يصدر عن ضمير حي، وأن يقول الحقيقة كاملة للشعب اليمني.
من يصمت اليوم، شريك في الجريمة.
ومن يبرّر، شريك في الخيانة.
وإن لم تتوقف سلسلة الاستباحات باسم "السيادة" و"التكتيك السياسي"، فإننا مقبلون على مشهد أكثر كارثية من الانقلاب نفسه.
فهل من رجل مسؤول، لم يُفرّط بما تبقى من شرف الدولة، يملك الشجاعة ليقول: كفى خيانة؟