المعركة الحقيقية للشعب اليمني اليوم؛ واضحة وضوح الشمس، لا تشوبها راية عميّة، ولا يمكن أن ينافسها تَطفّل موقف سياسي موهوم.
معركة الشــعب اليمني اليوم؛ مع مشروع التخلف الحوثي والإمامة والكهنوت؛ معركة لا يأتيها باطل بين يديها، ولا يخامرها شك. فالشعب اليمني في موقف استعادة حق، وانتصار لهوية، وكرامة، ووطن.
ومن يرون غير ذلك فليأتوا ببرهان مبين، أو دليل ساطع دامغ ــ يزحزح ولو قليلا ــ القناعة بأن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة الحقيقية، أو يسبقها في الترتيب.
عار على أي يمني حر، وعار على أي وطني شريف، وعار على أي مكون سياسي، أو اجتماعي، أو ثقافي.. الخ. أن يدعو للوحدة والاتحاد، وتوحيد المواقف، ثم يكون قوله وعمله، وممارساته، وسياساته مناقضة، ومخالفة لما يقول.
أجزم أن أي طرف سياسي أو اجتماعي، أو غيره لا يمكن أن يقول بأن هناك ما هو أولى بالتقديم من المعركة الحقيقية، التي هي مواجهة المشروع الظلامي للحوثي.
كل الأطراف، والمكونات بمختلف مسمياتها تتحدث عن الأولوية لاستعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب.. وهذا نظريا أمر في غاية الأهمية؛ لأنه الموقف الصحيح. ولكن يحتاج هذا القول إلى عمل ميداني يلمسه الجميع، حتى لا نكون ممن قال الله فيهم: " يا أيها الذين آمنو لم تقولون ما لا تفعلون".
تعالوا ننظر إلى التناولات الإعلامية، وبعض التصريحات السياسية، وكذا بعض المواقف السياسية، ثم ننظر أين تصيب سهامها، وأين يقع تأثيرها؟
لم لا تتضافر كل القوى السياسية، والاجتماعية، وسائر المكونات لاسترداد الدولة ومؤسساتها وسيادتها حتى تتخلص اليمن من شر هذا المشروع الظلامي التعيس؟ ثم فليكن بعد ذلك التنافس تحت راية المبدأ والحق والعدالة، ووفق ضوابط الثورة والجمهورية والحرية والشورى.
مرة أخرى تعالوا نتأمل التناولات الإعلامية لهذه الأيام القليلة التي مضت؛ وأين توجهت، ونحو من صوبت السهام، والرماح، وإلى أين اتجه القصف، وكم نسبة التناولات التي اتجهت في خدمة المعركة الحقيقية، وكشف بشاعة المشرع الانقلابي، وكم نسبة التناولات التي تحولت إلى نيران صديقة يقصف بعضها بعضا.
ما لم نرتفع إلى مستوى التحدي، ومستوى الهدف المنشود، ومستوى المطط المشبوه الداعم للمشروع الظلامي؛ فسنجد أنفسنا وقد تشرذمت الصفوف، وتباينت الرؤى، وتقزمت المواقف، وراجت سوق النكايات، وتصفية الحسابات الرخيصة؛ لتعاد مواقف خائبة كانت عاملا من أهم العوامل التي نفذ منها انقلاب 21 سبتمبر الأسود.
وحتى لا نلدغ من نفس الجحر مرتين؛ فلنقِ أنفسنا ووطننا وشعبنا نيران مخططات خسيسة بائسة ماكرة.