;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

"حين تغيب النخبة عن معركة الوجود!" رسالة إلى الفريق الداعري .. والسياسي الهجري !! 682

2025-07-30 01:39:39

حين تصبح النخبة السياسية خارج منطق معطيات الواقع، تجدها غارقة في عالم افتراضي منفصل تمامًا عن الداخل، لا تنسجم فعالياتها مع هموم الناس، بل تنقطع عنها كليًا.

shape3

اليوم أتحدث عن صديقين عزيزين، أحدهما من النخبة السياسية، والآخر من النخبة العسكرية، وكلاهما يشغلان مواقع متقدمة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بواقع الداخل البائس:

أولًا: الأخ والصديق العزيز الأستاذ عبدالرزاق الهجري، رئيس كتلة حزب الإصلاح، والقائم بأعمال الأمين العام.

معطيات الواقع ترسل إشارات خطر في كل اتجاه:

انهيار متسارع لمنظومة الشرعية لصالح المليشيات شمالًا وجنوبًا، تفاقم الفقر، اقتراب شبح المجاعة، تفجر الاحتجاجات، تدهور الخدمات، انهيار العملة، وتوقف المرتبات...

كل هذه الكوارث، التي من المفترض أن تأخذ كل وقت الأستاذ الهجري وهمّه، باعتباره يتربع على قمة حزب ابتُلي بحمل مشروع الدفاع عن الوطن، لم تكن كافية لصرفه عن التفرغ لحفل زفاف نجله، بصورة لا تليق بقائد سياسي في بلد يعاني أعضاؤه ومناصروه الجوع والتشريد.

آلاف من مناصري الحزب يعيشون في المخيمات، يصمدون تحت لهيب الجوع والمكائد، على أمل أن يكون في قيادتهم من يمثلهم وهم على قيد الحياة... لا من يخذلهم في حفلات البذخ!

لا أتخيل أن الأمين العام لحزب يعيش هذا الكم من التحديات الوجودية، يجد الوقت والذهنية لإقامة عرس يمكن وصفه – بلا مبالغة – بأنه سقوط أخلاقي لقائد سياسي يتصدر المشهد في بلد تحترق أطرافه.

إن هذا الحدث، الذي قد يراه البعض عاديًا، كان ليبدو كذلك فعلًا... لو أن من أقامه لم يكن عبدالرزاق الهجري. فالحجم والمكانة تحتم مسؤولية أخلاقية تجاه جمهور الحزب أولًا، وتجاه الوطن ثانيًا.

قبل يومين، طُلب مني أن أتواصل مع الأستاذ الهجري لمناقشة تداعيات إيقاف مستحقات الشهداء والجرحى، لكن بعد رؤيتي لانشغاله بحفل الزفاف، أعرضت عن الأمر. فالرجل – كما يبدو – ليس في وادينا.

ما فعله الهجري كان هفوة تهز صورته في وجدان المجتمع. وأقولها له بصدق: أخوك قد يحتاج أحيانًا إلى "قرصة" تعيده إلى حجم المسؤولية التي يحملها.

وقبل أن يُساء فهم موقفي، دعوني أقولها بوضوح وصدق:

حين أنتقد الأستاذ عبدالرزاق الهجري، فإنني في الحقيقة أنتقد ذاتي، لأنه يمثلني، ومن خلال موقعه السياسي والحزبي، يُفترض أنه صوتي وصوت الآلاف من أمثالي. ولذلك فإن انتقادي له اليوم ليس طعنًا في ظهره، بل هو انتقاد للذات قبل أن يكون له، ومحاولة صادقة لمصارحة النفس قبل مصارحة الآخرين.

فالمجتمعات الحيّة هي التي تمارس النقد الذاتي، وتعيد ضبط بوصلتها عندما تنحرف. وأنا اليوم أمارس هذا الدور، لا من منطلق خصومة، بل من منطلق انتماء، ومن باب الوفاء لحزب ومشروع وناس ما زالوا يقبضون على الجمر ويؤمنون بأن صوت الإصلاح هو صوتهم.

أخي عبدالرزاق، هذه رسالة محب، وجرعة نقد صادقة نابعة من حرص لا من خصومة. ومن تحمّل المسؤولية، عليه أن يتحمّل تبعاتها... أو يتركها لمن هو أهل لها.

ثانيًا: الأخ العزيز الفريق محسن الداعري، وزير الدفاع.

معالي الفريق، دعنا نُراجع سيرة كل القادة العسكريين في العالم الذين خاضت بلدانهم حروبًا خارجية أو داخلية.

سنجد أن أغلبهم تركوا كل مهامهم الجانبية، بما في ذلك الدراسة، وتفرغوا بالكامل لقيادة معركة المصير. في زمن الحرب، يتخلى طلاب الجامعات عن مقاعدهم للالتحاق بالجبهات... أما في واقعنا، فوزير الدفاع – قائد الجيش – يتفرغ لتحضير الدكتوراه!

نحن لا نطعن في قدرتك أو وطنيتك، بل نخاطبك من واقع الألم والأمل:

الشعب اليمني ينتظر منك أن تحتفل معه لا في قاعات الجامعات، بل على أبواب المديرات المحررة.

الجيش ينتظر أن تُنصفه، وأن تُعيد إليه رواتبه المنهوبة.

الجرحى ينتظرون حقهم في العلاج.

أسر الشهداء تنتظر أن تفي بوعد الوفاء لدماء أبنائها.

والجنود في الجبهات... ينتظرون فقط أن تزورهم، لتحتفل معهم بعلبة فول يتقاسمها عشرة رجال كوجبة!

معالي الوزير، اليمن اليوم محمولة على أكتافك...

أكبر إنجاز لك لن يكون شهادة أكاديمية، بل خطوة واحدة على طريق تحرير الأرض.

إن الميدان هو من يمنحك شهادة الدكتوراه الحقيقية، وهو نفسه من سيمنحك شهادة الفشل إن أنت غبت عنه.

رسالتي هذه ليست طعنًا، بل نصيحة أخ محب، يرى فيك الأمل ويخشى عليك من المسار.

دع شهادتك الميدانية تبدأ من:

• توحيد التشكيلات المسلحة،

• صرف مرتبات الجيش،

• زيارة الجبهات،

• وإنصاف الجرحى وأسر الشهداء.

من يحمل أمانة الوطن، لا يملك ترف الانفصال عن معاناته.

ومن يتصدر مشهد القيادة، عليه أن يتصدر أيضًا مشهد التضحية.

هذا الشعب يستحق نخبة تعيش وجعه، لا من تستعرض بعيدًا عنه.

فمن لم يحمل جرحه... لا يحق له أن يتصدر الحديث عن شفائه.

والتاريخ لا يحترم من باع لحظاته الحرجة، لأجل ضجيج الاحتفالات أو بريق المناصب.

اللهم اشهد أنني قد بلغت... نصحًا لا تجريحًا، ومحبة لا خصومة.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد