;
أحمد عبدالملك المقرمي
أحمد عبدالملك المقرمي

بين الدول والدويلات والخلافة والمشيخات ! 392

2025-08-09 02:40:17

  قبل أن تَكْفَهِرّ وجوه، وتسود نوايا من مفردة (الخلافة) التي مثلت يومًا مصطلحًا سياسيًا، مثله مثل مصطلح الملكية أو الإمبراطورية، نود أن نستلفت مسبقًا انتباه المتأثرين، أو المقلدين للنظرة العدائية للدول الاستعمارية تجاه المصطلح أن هذه السطور لن تتناول هذه المفردة من الزاوية التي ترعب النزعة الصليبية، أو المواقف الاستعمارية، ولكن لا مفر ولا عيب في أن يتم تناوله كتاريخ. بل إن تناوله كحضارة، وريادة، وكأمة، وتاريخ في هذا الزمن الأغبر يغدو واجبًا حتميًا، وفرضًا لازمًا؛ بهدف أن نستدعي الجوهر لا العرض، والهيبة لا التسمية.

هل يخجل أحد ــ اليوم ــ أن يفخر ويتباهى من أن الرسول صلى الله عليه وسلّم مات يوم مات والجزيرة العربية كلها قد توحدت، وترفرف عليها راية واحدة، هي راية الإسلام؟

shape3

لحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى، فاختار المسلمون أبا بكر الصديق أميرًا لهم سموه الخليفة، بمعنى أنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المسؤولية السياسية والقيادية، وهو مصطلح تحاشى المسلمون فيه مسمى الإمبراطور، مثلًا؛ أو ما كان سائدًا في ذلك الزمن؛ ولأن مسمى الخليفة بالمعنى الذي تقدم كان مصطلحًا توافق عليه المسلمون، فقد رأوا بعد وفاة الخليفة الصديق (رض) واختيار الفاروق عمر بن الخطاب (رض) ألا يأخذوا بلقب الخليفة حتى لا يطول المصطلح: خليفة خليفة رسول الله، وحين يأتي من بعده سيكون أطول، فقد توافقوا على أن يصبح المصطلح: أمير المؤمنين.

والعبرة بالمسمى وليست بالتسمية، فلو خلعنا تسمية الأسد على الثعلب، لما أصبح الثعلب أسدًا.

عسى أن تكون الحساسية من مسمى الخليفة، أو الخلافة قد زالت، واتضح المعنى وكيف أتت التسمية؟

لكن بقي شيء أهم، وهو أن مصطلح الخلافة، مثل للدول المناوئة ــ التي عاصرت دولة الخلافة الإسلامية ــ كابوسًا، وفزعًا دائمًا؛ لأن الخلافة الراشدة، والخلافة الأموية، فالعباسية ــ قبل أن يصيبها الضعف ــ ثم العثمانية قبل أن يدركها الوهن، مثلت جميعها الدولة القوية التي هابها الجميع، ولا كان يطمع فيها أحد، ولا يمكن أن تهددها دولة، كما أهدت العالم فنون العلم والمعرفة، والحضارة والسيادة، وحررت الشعوب من طغاتها، وانتصرت لكرامة الإنسان، ونشرت العدل وقدمت الصورة الحقيقية للحكم الرشيد، على تفاوت فيما بينها.

من هنا مثل مصطلح الخلافة رعبًا للطغاة في كل العالم، فلما تحولت الدولة المترامية الأطراف، القوية البنيان، المتميزة بالحضارة، المتوحدة الراية إلى دويلات، وإمارات، ومشيخات؛ وسادت الفرقة، وتلاشت القوة، وحل الجهل محل العلم، والتخلف بدلًا عن الحضارة.. أطمع هذا التخلف والتفكك المزري دول أوروبا فشنت حروبها الصليبية والتي جاءت مشبعة بروح انتقامية وعنصرية حاقدة، ويكفي أن نعرف أن الحروب الصليبية على الأمة استمرت أكثر من مائتي سنة، ورغم انكسار كل الحملات الصليبية التي استمرت كل تلك المدة من الزمن، إلا أنها مهدت للفترة الاستعمارية التي ساعدها تحول بلاد العرب والمسلمين إلى مشيخات، وإمارات، ودويلات، بدلًا عن دولة واحدة قوية، بحيث صارت لا تملك لنفسها طولًا، ولا حولًا، ولا تستطيع دفع مستعمر، أو رد عدو.

إن الأمة اليوم، منذ أصابها الضعف والوهن والتشرذم، لهي بأمس الحاجة لأن تستعيد هيبتها، وقوتها، ووحدتها وليكن ما يكن مسماها، فالعبرة بما تكون عليه من مهابة، وقوة، وحضارة، وتقدم، ويكون من يتبوأ أمرها من الحنكة بحيث يخاطب لسان حاله السحاب: أمطري حيث شئت فخراجك سوف يأتي إليّ.

أليست الأمة بحاجة إلى دولة، أو دول لها منعتها، ومكانتها، تستعيد الهيبة، وتفرض حضورها بقوة وشجاعة، على النحو الذي كان عليه أمرها أيام عزتها وقوتها، وحضارتها؟

ما من شك أن هذا سيكون؛ وإن التحديات التي تواجه الأمة اليوم؛ لا ريب أنها حفزتها، وأيقظتها، وبينت أنه لا بقاء، ولا مكان لذليل أو متخلف، أو لأمة ممزقة على ظهر هذه الأرض.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد