ما يجب التأكيد عليه أن جميع انتقاداتنا لمجلس القيادة الرئاسي، أو الحكومة، أو مجلسي النواب والشورى، أو الأحزاب السياسية، أو سائر مكونات الشرعية، تنطلق من حرص وطني خالص، هدفه التصحيح وتحفيز الأداء، والوقوف بحزم أمام مظاهر الاعوجاج والخلل في الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية المحورية.
فمن ذا الذي يرغب في رؤية حكومته عاجزة، أو بلده ينهار؟ لا يقبل بذلك إلا من تجرد من الضمير، وانعدم لديه الشعور بالانتماء والمسؤولية.
وإن كنا اليوم نشهد تحسنًا في قيمة عملتنا الوطنية، فإن هذا إنجاز يستحق التقدير والدعم من الجميع. علينا أن نقف صفًا واحدًا خلف هذا التقدم، ونعمل جميعًا على تعزيز استمراريته، باعتباره فرصة حقيقية لإعادة اليمن إلى مربع ما قبل الانهيار الشامل، وركيزة أولى في مسار تعافٍ طويل وشاق.
أياً كان، ومن كان، خلف هذا التحسن الملحوظ في سعر صرف العملة، فإن الواجب يقتضي دعمه، والإشادة به، والتوجه لتعزيز هذا الإنجاز وحمايته من مخاطر التراجع والانهيار.
إلى الحكومة، رئيساً وأعضاءً، وإلى قيادة البنك المركزي:
لا نطلب منكم سوى أن تكونوا دولة، تتحملون مسؤولياتكم بكفاءة وأمانة. لا نقبل لكم الفشل، لأن فشلكم تهديد مباشر لوجودنا كقوى سياسية، وكشعب يتطلع إلى البقاء والكرامة. في المقابل، فإن نجاحكم هو دفعة كبرى نحو الاستقرار والتحرر.
ومع أولى مؤشرات النجاح، نقول لكم بوضوح: لقد أعاد هذا الإنجاز جزءًا من ثقة الشعب بكم، لكن الحفاظ عليه يتطلب جرأة ومسؤولية في اتخاذ حزمة من القرارات الإصلاحية العاجلة في الشأن الاقتصادي، وفي مقدمتها:
استئناف تصدير النفط والغاز فورًا.
تعويم التعرفة الجمركية بما يخدم المصلحة العامة، مع فتح نقاش شفاف مع المجتمع حول أي مخاوف مشروعة بشأن انعكاسات ذلك على المواطنين.
إرساء مبدأ العدالة والمساواة الاجتماعية، من خلال توحيد صرف الرواتب بالعملة المحلية لجميع موظفي الدولة، دون تمييز.
إننا ما زلنا في قلب الخطر، لكننا نلمح بدايات أمل.
وإن التوكل على الله، ثم التمسك بالمسؤولية، هو أولى خطوات الألف ميل نحو الإنقاذ.
نقف معكم في هذه الخطوة، ونحمّلكم مسؤولية الحفاظ على ما تحقق، وتعزيزه، والانطلاق نحو خطوات أوسع. فماذا أنتم فاعلون؟