إسرائيل في اللحظة الراهنة تتمتع بفضاء سيادي واسع، وحضور ممتد، وهيمنة متغلغلة تتجاوز حدودها الجغرافية. وأي توسّع ميداني جديد باقتطاع أرض هنا أو هناك، لن يضيف لها مكسبًا نوعيًّا، بل قد يجرّ عليها مزيدًا من المقاومة والتحشيد ضدها.
فإسرائيل ليست مجرد كيان استعماري يتمدد على رقعة من الأرض، حتى وإن كانت تلك الرقعة هي "أرض الحلم" المزعوم لـ"إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات.
إنها ليست مساحةً على الخريطة، بل مشروع استعماري غربي طويل النفس؛ هي أمريكا حين تنطق، وبريطانيا حين تخطّط، وأوروبا حين تموّل وتشرعن.
إنها أداة الغرب في قلب الشرق، والخنجر المغروس في خاصرة الأمة، ومركز الصهيونية العالمية، ومحور التحالف بين يهود الشرق والغرب.
هي الرأسمال المتغوّل، والاحتكار المتوحّش، ورأس الحربة في صناعة القرار العالمي، واللوبي المتغلغل في مفاصل السياسة والإعلام والمال.
إنها النزعة العنصرية المتستّرة خلف أسطورة "الحق التاريخي"، والممارسة للإبادة والتمييز، وهي شبكة الاستخبارات الدولية، وكارتل المخدرات والانحراف والشذوذ.
باختصار شديد: هي لعنة الله في أرضه، وبين خلقه، وفي فضائه الفسيح.