;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

القلم بين الحرية والانفلات: حين يصبح الإعلام معول هدم لا صوت حقيقة 474

2025-08-19 02:08:59

الصحفي أو الناشط الإعلامي أو "المفسبك" ليس مجرد ضحية لإجراءات السلطة، بل في أحيانٍ كثيرة نجد أن للصحفي ضحايا، وللناشط ضحايا. فمن يتضامن مع هؤلاء؟

shape3

حين تنتهك السلطة حقوق الصحفي، يصبح من واجبنا التضامن معه بلا تردد، فالقلم يجب أن يبقى حرًّا. لكن، ماذا عن اللحظة التي ينتهك فيها الصحفي حقوق زملائه ويصفهم بأقبح الألفاظ؟ لماذا لا نتضامن مع الضحايا آنذاك؟ ولماذا نغض الطرف عن الظلم إذا كان مصدره القلم؟ أليس القلم سلطة أيضًا؟

حين يشنّ أحدهم حملة ظالمة ضد قيادات أو شخصيات وطنية، وكلنا نعلم يقينًا أن حملته ظالمة وكاذبة، لماذا نصمت؟ ولماذا لا يتضامن أحد مع الضحية؟ مثلما نقع نحن تحت تعسف السلطة، هناك آخرون يقعون تحت تعسف أقلامنا عندما تتخلى عن مسؤوليتها الأخلاقية والوطنية.

ما زلت أذكر تلك الحملة الشعواء التي استهدفت أخي الشهيد، وكنت معه في قلبها. خلال أسبوع كامل، رصدت – ولا أبالغ – آلاف التغريدات المنشورة والمعادة. قيل فينا ما لم يُقَل في الخمر! ولم نجد من يتضامن معنا. كانت تلك الحملة أشدّ وقعًا من حبس الحرية والاعتقال في زنزانة، والأشد منها كان صمت رفقاء الدرب.

الظلم واحد، سواء وقع بسوط السلطة أم بمداد القلم. ومن يريد أن يُدين الانتهاكات، فلا يجوز أن ينتقي: هذا الانتهاك يُعجبه فيدينه، وذلك يتجاهله لأنه لا يروق له. مثلما ندين تعسف رجال الأمن ضد الحرية، يجب أيضًا أن ندين تعسف الغوغاء ضد كرامة وأعراض وشرف قادة الأجهزة الأمنية.

نحن أشبه بمن يأكل من المائدة ثم يلوّث طرفها. نعيش بأمان في بيوتنا بفضل جهود الجيش والأمن، ثم نعود لاتهام تلك المؤسسات بجرائم تنسف وجودها. نعم، هناك أخطاء داخل المؤسسات الأمنية، لكنها تبقى أخطاء قابلة للتصحيح إذا صدقت النوايا، لا مبرر لتوظيفها كمعول هدم يطال المؤسسة كلها.

هؤلاء الغوغاء لم يتركوا قائدًا عسكريًا ولا أمنيًا إلا ونالوا منه، أبطال يقدمون أرواحهم دفاعًا عن الوطن، ثم يأتي الطابور الخامس باسم الحرية لينتهك أعراضهم وكرامتهم، وسط صمت عام بل وتواطؤ البعض باعتبار ذلك "رأيًا".

قادة الأمن والجيش، مهما كانت مواقعهم، هم العين الساهرة التي تحمي المواطن وأسرته. وفي الوقت ذاته، يجدون أقلامًا موجهة ضدهم كأنها سيوف. ثلاثة ملايين مواطن يعيشون اليوم في مأرب بأمن نسبته عاليه، ومع وجود انتهاكات فردية لا يُنكرها أحد، إلا أن البعض يتجاهل هذا الأمن الجماعي ليُسقط كل شيء بسبب حملات غوغائية.

لقد تجاوزت أقلام السوء كل الحدود؛ لم تترك للدين والعقيدة حرمتها، ولا للنبي الكريم ﷺ مكانته، ولا للصحابة قدرهم، ولا للعلماء والدعاة احترامهم، بل وصلت إلى القيادات العسكرية والأمنية، فاستباحت الكرامة والأعراض. وحين يلجأ المتضرر إلى القضاء لرد اعتباره، يُصوَّر هو كمعتدٍ على الحرية!

إن المساس بالحرية أمر مرفوض، لكن في المقابل الحرية لا تعني الفوضى. هناك قانون ينظمها ويضع لها ضوابط حتى لا تتحول إلى سلاح فتنة وهدم. الاستمرار في المزايدة بهذا الملف لا يليق بنخب إعلامية كان يُنتظر منها أن تحافظ على المهنية والموضوعية، لا أن تتحول إلى أدوات إثارة وشحن.

إن الحرية مسؤولية قبل أن تكون حقًا، والقلم أمانة قبل أن يكون وسيلة للتعبير. ومن الخطأ أن نُدين السلطة إذا تجاوزت، ثم نصمت إذا تجاوز الصحفي أو الناشط. العدالة لا تتجزأ، والظلم لا يختلف لونه إن جاء بزيّ السلطة أو بمداد الحبر.

لقد آن الأوان أن ندرك أن الوطن لا يقوم على سلطةٍ بلا رقابة، ولا على حريةٍ بلا قانون. القلم الذي لا ينحاز إلى الحقيقة يتحول إلى خنجرٍ في خاصرة المجتمع. وحين تتحول حرية الصحافة إلى فوضى تشهير، تصبح أداة تدمير لا وسيلة بناء.

فليكن موقفنا واحدًا: ضد الظلم أيًّا كان مصدره، ومع الحرية المسؤولة التي تبني، لا الحرية المنفلتة التي تهدم.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد