السياق العام يتجه اليوم نحو تعزيز الفوضى، وتهميش القانون، وامتهان سلطات القضاء. المشهد برمته لم يعد سوى تصفيات حسابات قذرة، تُدار من أعلى الهرم حتى أسفله.
أولئك المثابرون الصادقون، الواقفون على ثغور حماية الوطن، أصبحوا غرباء في وطنهم. فيما تحوّل باعة الأوطان إلى أبطال في عيون المنافقين. كل المؤهلات المطلوبة اليوم أن تكون بلا انتماء، تابعًا لإحدى غرف العبث في عواصم الجوار، ماسحًا لأحذية من باعوا شرفهم وكرامتهم، وحاملًا لمشعل محاربة كل شريف في هذا الوطن.
الحقائق كانت واضحة منذ البداية: من يهين قادة الجيش والأمن اليوم، هو نفسه الحامي للسفهاء، والطاعن في العقيدة والدين، والمسيء للنبي الكريم ﷺ. والسؤال: ماذا بعد سيتكشف؟ وأي حقائق ستظهر غداً؟
منذ العام 2018 ونحن نحذّر: الأيادي التي ترعى السفهاء تحمل مشروع هدم مكتمل الأركان. فما ذنب الشرفاء الصادقين حتى تُشنّ عليهم تلك الحملات المسيئة والمهينة؟ كل "جريرتهم" أنهم اختاروا الوطن، وتمسكوا بصِدق العقيدة، وآمنوا بالتضحية وإرادة الإنجاز. فكان نصيبهم أن يُسلَّط عليهم سفهاء الأرض لينالوا من شرفهم وكرامتهم.
إنكم بهذا تصنعون فوضى خطيرة، وتحولون ما تبقى من الدولة إلى غابةٍ يسودها المكر والخديعة والغدر والتدليس. غابةٍ يُداس فيها على القانون وتُهان فيها سلطة القضاء.
ثقوا أن ما تزرعونه اليوم ستجنون وباله قريبًا جدًا، ولن يطول الزمن حتى يرتد السهم إلى صدوركم. وطالما اخترتم قانون الغاب ليكون سيد الموقف، فعليكم أن تتحملوا تبعاته كاملة.
اللهم إنك تعلم ما لا نعلم، فأرشدنا إلى ما فيه صلاح الأمة، ورد كيدهم في نحورهم، واجعل الدائرة تدور عليهم، إنك على كل شيء قدير.