يسكن الخوف والذعر أوصال وقلوب مليشيا الحوثي من أية فعالية جماهيرية، أو جماعية؛ حتى ولو كان حفل تخرج طلابي.
تخاف المليشيا من أي تجمع. فقد ورثت عن أجدادها أنها لا تهيمن أو تتسلط إلا عبر الرادع، والسلاسل، والقيود، نقول تتسلط، لا تحكم؛ لأن للحكم دور، ورسالة، ووظيفة تجاه الشعب والوطن، والحاضر والمستقبل.
العصابات لا تحكم؛ بل تتسلط.. وقد تسلطت على مقدرات الشعب فنهبتها، وتسَلَّطت على الموظف، والمعلم، والطبيب، وأستاذ الجامعة، ورجال الأعمال، فصادرت المرتبات، وامتصت رجال الأعمال، وابتزت أصحاب بسطات الحارات، وعربات اليد حتى وصلت إلى اختطاف جرعة حليب الطفل الرضيع..!
ما ضر عصابات الحوثي؛ لو أنها شعرت حقيقة بشيء من استقرار أن تسمح لمسميات الأحزاب (في صنعاء) والمكونات السياسية التي تتزين عصابات الحوثي بلافتات التسميات التي توضع على بعض مقرات الأحزاب؛ ما ضرها لو سمحت لهذا المسمى، أو ذاك المكون، أن يحتفل بذكرى تأسيسه، أو أي مناسبة خاصة به.
لزوم مزاعم التبجح للحوثي بإعطاء الناس الحرية، مع ادعاء القبضة المهيمنة، يفترض معهما ألا تخشى من احتفال يقيمه هذا الحزب، أو مناسبة يحييها ذاك المكون، فتسمح لهم بذاك.. ولا تبالي!
لكنها تبالي ألف مبالاة خوفًا من تجمع لهذا الحزب، أو حشد لذلك المكون، فيكون همس، ويتبع الهمس قول، ويتبع القول زئير. عصابة الحوثي تتوقع هذا الزئير كحقيقة قادمة هي مؤمنة به أكثر من غيرها؛ لأنها هيأت لهذا الزئير كل الأسباب.
المستبد لا يتعظ، وإن رأى ألف مستبد يتهاوى أمامه، أو يبطحه شعبه، ويدوسه أمام العالمين؛ فإنه لا يتعظ، وتوسوس له نفسه أن ظروفه تختلف، وأن جلاوزته أقوى، وأن قبضته من حديد، حتى يفيق على قبضة من عصيد، لا ترد بطشًا، ولا تقي من ضربة واثب حردان:
فانعِق بضأنك يا (حوثيّ) فإنما
منّتك نفسك في الخلاء ضلالا
عصابة الحوثي لا تريد لأي حزب أن يحتفل في صنعاء؛ فالوقاية عندها خير من العلاج، والذهاب إلى أقصى وأبعد ممارسات القمع الإرهابي؛ إذ تؤمن بأنه هو الوقاية من السقوط أكثر من إيمانها بالولاية والولي! أما الولاية فهي لا تراها إلا وسيلة للوصول إلى الخمس، وأما الولي (رض) فهو بريء منهم براءة المسيح من تهم خراف بني إسرائيل.
إن فزع عصابات الحوثي من أي مظاهر احتفائية، هو فزع يزلزل أوصالهم ويجعل أفئدتهم هواءً، خاصة مع اقتراب ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد، ففجيعة الحوثي من اقتراب ذكرى الثورة المجيدة تجعله يحسب لكل حركة ألف حساب؛ لأنه يراها بمثابة تمهيد لذكرى ثورة أودت بأجداده، والثورة الحقيقية تتجدد على الدوام.
لكن عسى أن يوقظ تعنت عصابات الحوثي من سبات أولئك الذين أداروا ظهورهم لانقلاب 21 سبتمبر الكارثة والنكبة، وراحوا يتزلفون للعصابة بشن حملات إعلامية خائبة ضد الطرف الخطأ، وفي المكان الخطأ.
الحوثي يقدم نفسه على حقيقتها من النهب والبطش والظلم والاستئثار بكل شيء، وأن له الحق في أن ينزع من يد الشعب كل شيء، لأن ثقافته الراسخة توسوس له بأن الله لن يؤاخذه أو يحاسبه على ما نهب من الناس؛ وإنما سيحاسبه على ما ترك لهم!
هذه عقيدتهم في المال، ويؤمنون بها أشد من إيمانهم بأي شيء آخر.