;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

لماذا ننتقد سياسة المملكة في اليمن؟ دفاعًا عن وجودنا لا خصومة معها 460

2025-08-23 01:04:25

منذ بداية الحرب، وقف اليمنيون إلى جانب أشقائهم في المملكة العربية السعودية، مؤمنين أن الهدف المشترك هو هزيمة النفوذ الإيراني ومليشياته الحوثية، واستعادة الدولة ومؤسساتها، وتحرير صنعاء من قبضة الطائفية والعنصرية. لم نكن يومًا ـ ولن نكون ـ من هواة انتقاد المملكة لمجرد الانتقاد؛ بل ندرك لها نجاحات كثيرة في شؤونها الداخلية والإقليمية تستحق التقدير.

لكننا أمام واقع يفرض علينا أن نقول كلمة الحق. فالمسار السياسي الذي تتبناه المملكة اليوم، من خلال الدفع نحو ما يسمى "خارطة الطريق"، لم يعد يمثل دعماً لليمن ولا حماية لهويته الوطنية، بل أصبح في جوهره وسيلة لإبقاء النفوذ الإيراني جاثماً على صدر اليمن، ومظلّة لشرعنة مليشيات الحوثي وتحويل البلاد إلى كانتونات مسلّحة ومقسمة الولاءات.

•• خارطة الطريق: تسوية استسلام لا حل سياسي

الترويج لخارطة الطريق باعتبارها مخرجاً سياسياً هو في حقيقته تكريس للانقلاب الحوثي، وإضعاف للشرعية ومؤسساتها، وفتح الباب أمام كل المليشيات المسلحة ـ بما فيها تلك التي تدعمها المملكة نفسها ـ لتجد لنفسها غطاء قانونياً للبقاء.

إن الانتقاد هنا ليس موجهاً ضد المملكة كدولة أو كشعب، بل ضد السياسات التي تضر بكيان الجمهورية اليمنية، وتتناقض مع أهداف التحالف المعلنة، وعلى رأسها دعم الشرعية لهزيمة النفوذ الإيراني واستعادة الدولة.

shape3

••رفضٌ للتسويات المشبوهة وتمسكٌ بالمشروع الوطني

إننا نرفض بشكل مطلق هذه التسوية التي لا تعني سوى الاستسلام، ونعتبرها تهديداً وجودياً للجمهورية اليمنية، وخطراً أمنياً على المنطقة كلها. وفي المقابل، نتمسك بأهداف التحالف كما أعلنت في بدايته، ونطالب المملكة بالوفاء بتعهداتها السابقة بدعم معركة اليمنيين المقدسة ضد مشروع إيران الطائفي.

وإذا قررت المملكة ـ وهذا حقها السيادي ـ عدم دعم معركتنا، فمن حقنا أن نطالبها على الأقل بعدم فرض تسوية علينا، تسوية تشرعن المليشيات وتجهض مشروع الدولة اليمنية، وتضعف شرعيتها ومؤسساتها.

إننا نؤكد مجددًا أن ما نطالب به ليس أكثر مما تطالب به المملكة لنفسها؛ فكما ترفض الرياض أي وجود لمليشيات أو نفوذ خارجي يهدد أمنها القومي ووحدة أراضيها، فمن حقنا نحن أيضًا أن نرفض أي تسوية تُفرض علينا وتمنح مليشيات إيران أو غيرها شرعية البقاء في اليمن. وكما يتمسك أشقاؤنا بحقهم السيادي في حماية دولتهم ومؤسساتهم، فمن حقنا التمسك بالسيادة ذاتها وحماية جمهوريتنا من مشاريع التقسيم والملشنة.

إن النقد الذي نسوقه اليوم لا يستهدف المملكة كدولة أو كشعب، بل يستهدف السياسات التي باتت تُضعف شرعيتنا وتشرعن عدونا. نحن وإياهم في خندق واحد ضد النفوذ الإيراني، وأي تسوية لا تؤدي إلى استعادة الدولة وتحرير صنعاء ستبقى مشروع استسلام لا نقبله، وسيظل التاريخ شاهداً على من انحاز لشعبه، ومن تواطأ على حسابه،

وانطلاقًا من ذلك كله، فإننا ندعو كل القوى الوطنية، أحزابًا وقيادات ورجال مقاومة وقوى مجتمع، إلى الانحياز للوطن وحده ومصالحه العليا، وإلى شجاعة تصحيح مسار المعركة الوطنية، وإعادة بوصلتها من مسار الاستسلام والانهزام إلى مسار التحرير والانتصار.

ولا يكون ذلك إلا بالمصارحة الكاملة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية: أن خارطة الاستسلام التي ترعاها مسقط، ليست طريقًا إلى السلام، بل إلى تفكيك اليمن، ودفع شعبه إلى حافة الانتحار الجماعي، وجرّ المنطقة كلها إلى أعلى درجات الخطر والاضطراب.

هذه الحقيقة يجب أن تُقال بوضوح، وألا نخجل من المجاهرة بها. فمن حقنا أن نقولها، ومن واجبنا أن نصرخ بها في وجه كل مشروع ينتقص من سيادة اليمن، ويشرعن وجود المليشيات، ويحوّل دماء الشهداء وآلام الأجيال إلى صفقة عابرة.

إن لحظة الصمت انتهت، واليوم هو يوم الكلمة الفاصلة: لا للاستسلام، نعم للتحرير والانتصار. هذا هو طريقنا، وهذه هي بوصلتنا... فإما وطن حر كريم أو لا وطن.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد