;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

العملة الوطنية بين إنجاز البنك المركزي وتباطؤ الحكومة في إجراء الإصلاحات 423

2025-08-25 09:17:05

مازالت الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لتعزيز تحسن سعر العملة الوطنية حبيسة الأدراج، ولم تخرج إلى حيّز التنفيذ. لا شك أن الحكومة تدرك أهمية هذا الإنجاز الاقتصادي عبر تحسين قيمة العملة، وتعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها باتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية تعزز هذا التحسن وتُبعده عن مخاطر الانهيار مجددًا.

غير أن الواقع العملي لا يعكس أي خطوات إصلاحية ملموسة، باستثناء بعض الإجراءات الإدارية التي اتخذها البنك المركزي ودعمتها الحكومة محليًا، بينما بقي العامل الخارجي مراقبًا فاعلًا ومؤثرًا على المسار الاقتصادي.

shape3

إن تحسن سعر الصرف يواجه تحديات حقيقية تتطلب إجراءات عاجلة، أهمها:

هذه الإجراءات أُعدّت مسبقًا من قبل رئيس الحكومة الحالي بن بريك، بالاشتراك مع سلفه بن مبارك، إثر ضغوطات إقليمية ودولية. لكنها مازالت رهينة حسابات سياسية واعتبارات غير مرتبطة بالمصلحة الوطنية أو الاقتصادية. وتشير مصادر حكومية مطلعة إلى أن الموقف السعودي مازال يشترط إحراز تقدم لتقديم حزمة مساعدات اقتصادية، لكن ثمة من يذهب من مكتب رئيس الحكومة إلى تحميل الرياض مسؤولية تجميد هذه القرارات، معللين ذلك بأن الرياض ترى في إجراءات البنك المركزي عرقلة لمسار التسوية السياسية. بينما الخزانة الأمريكية متمسكة بدعم هذه الإصلاحات تحت غطاء مواجهة مليشيات الحوثي، ومن خلال مصادر دبلوماسية حول حقيقة ما ينسبه أطراف في مكتب رئيس الحكومة للجانب السعودي، نفت ذلك وقالت إن الرياض تشترط إجراء إصلاحات حقيقية، وأن الحكومة إلى الآن لم تتخذ إجراءات جادة تعزز استمرار تحسن سعر الصرف.

من جانبها ذهبت الخزانة الأمريكية بعيدًا في تعزيز حضورها الرقابي، إذ حذرت البنوك العاملة في مناطق الحوثيين من التعامل معهم، ووجهت انتقادات لاذعة لبنوك في مناطق الشرعية أيضًا، متهمة إياها بالتورط في أنشطة مشبوهة. كما أنشأت غرفة عمليات مشتركة لمراقبة التحويلات المالية، وكلفت شركة أمريكية بفحص البيانات المصرفية لجميع البنوك وشركات الصرافة اليمنية، بفرض أتعاب باهظة بلغت مليون دولار كل ثلاثة أشهر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها في كبح التحديات أمام استقرار العملة، لن تحقق جدواها على المدى الطويل ما لم ترافقها إصلاحات اقتصادية حقيقية تتبناها الحكومة. فهذا الإنجاز الاقتصادي في الحرب مع مليشيات الحوثي يمثل انتصارًا يجب أن يُستثمر سياسيًا واقتصاديًا. غير أن استمرار تباطؤ الإصلاحات يضع علامة استفهام: لماذا؟ رغم عدم وجاهة التعلل بالضغوط الإقليمية.

إن القوى السياسية والكيانات الفاعلة مطالَبة بممارسة أقصى درجات الضغط على رئيس الحكومة لدفعه نحو الإسراع بتنفيذ خطة الإصلاحات. وحدها هذه الإجراءات كفيلة بتقليص نسبة العجز التي بلغت 80 ‎ % ‎ في موازنة الباب الأول للمرتبات المدنية والعسكرية، وبتمكين الدولة من استعادة بعض التوازن المالي.

إن تحسن العملة الوطنية ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والعسكري في معركة استعادة الدولة. وأي تباطؤ في اتخاذ الإصلاحات المطلوبة يهدد هذا الإنجاز، ويمنح المليشيات فرصة لتوظيف الاضطراب المالي في تعزيز نفوذها. لذلك، فإن الإسراع في الإصلاحات لم يعد خيارًا سياسيًا يمكن المماطلة فيه، بل واجب وطني لحماية الاقتصاد، وصون معركة الشعب اليمني في وجه المشروع الإيراني وأدواته.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد