;
سعيد ثابت سعيد
سعيد ثابت سعيد

المؤتمر الشعبي العام: لحظة الميلاد... ومعاناة الحاضر.. وتحديات المستقبل 622

2025-08-26 09:50:47

مقدمة

* تحل الذكرى الثالثة والأربعون لإعلان قيام المؤتمر الشعبي العام في لحظة فارقة من تاريخ اليمن، حيث تتقاطع تعقيدات الحاضر مع ذاكرة التأسيس الأولى. فالمشهد الراهن يتسم باصطفافات متغيرة وسياقات متسارعة، أبرزها رفع العقوبات الأممية عن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح ونجله أحمد في يوليو 2024، وما تبعه من رفع القيود السويسرية عن أموال الأسرة. هذه التطورات فتحت الباب أمام أحمد علي عبد الله صالح وإخوته للظهور كقوة سياسية موازية تتأهب لمرحلة ما بعد الانقلاب الحوثي، الأمر الذي أثار حفيظة الحوثيين ودفعهم إلى التصعيد بحملات اعتقال وتحريض ضد من تسميهم "العفافيش"، مع مضايقات طالت أيضا أبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.

* في المقابل، تبرز مساعي التقارب بين الفرقاء الرئيسيين، وتتسع مؤشرات على أن بعض القوى الإقليمية والدولية تتابع باهتمام جهود المصالحة وهي تتواصل، وخطوات التقريب وهي تتسارع، وترى فيها خطوة ضرورية على طريق تبلور البديل المقبول لإدارة المرحلة المقبلة.. هذه التفاعلات لا يمكن فصلها عن إرث المؤتمر الشعبي العام نفسه، الذي وُلد في لحظة مضطربة، مع فارق جوهري عن اللحظة الراهنة.

ظروف التأسيس

* ففي عام 1980 كان اليمن بشطريه على صفيح ساخن، إذ اندلعت في شمال اليمن معارك ضارية بين القوات الحكومية والجبهة الوطنية الديمقراطية، وقبلها الحرب الشطرية عقب اغتيال الرئيسين الحمدي والغشمي. وأما الجنوب فقد حاول تجاوز أزماته الدامية بتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني بعد مقتل سالم ربيع علي، وجناحه.. وسط هذا المناخ المتوتر في الشطرين أصدر الرئيس علي عبد الله صالح القرار الجمهوري في 27 مايو 1980 بإنشاء مشروع الميثاق الوطني وتشكيل لجنة حوار من 51 عضوا يمثلون مختلف الاتجاهات السياسية، وذلك بعد نحو سنتين من توليه الرئاسة وبعد إخفاق الناصريين في انقلابهم الشهير عليه، وبعد أربعة أشهر من اتفاق يناير الشهير بين الجبهة الوطنية ونظام صالح، وتعثره إثر مقتل عبد السلام الدميني وأخيه في ذروة المفاوضات بين الجانبين!

* لاحقا تسارعت الخطوات فانعقد أول اجتماع للجنة الحوار الوطني في يونيو 1980، وصدر قانون الانتخابات في أغسطس من العام نفسه مانحا المرأة حق التصويت لأول مرة. وفي نهاية ذلك العام ومطلع 1981، انعقدت 250 مؤتمرا مصغرا وزّعت خلالها 100 ألف نسخة من مشروع الميثاق و200 ألف استمارة استبيان. وفي أكتوبر 1981 أقرت اللجنة مشروع الميثاق بالإجماع، وأعقب ذلك تحديد عضوية المؤتمر الشعبي (70% انتخابا و30% تعيينا). وفي أغسطس 1982 انعقد المؤتمر الشعبي العام الأول تحت شعار: "من أجل ميثاق وطني يجسد عقيدة الشعب وأهداف الثورة"، ليصبح منذ ذلك التاريخ إطارا سياسيا جامعا، ويتحول من مؤتمر تأسيسي إلى تنظيم دائم تتفرع عنه لجنة دائمة ومؤتمرات محلية في المحافظات.

الدلالة التاريخية

* لقد كان تأسيس المؤتمر الشعبي العام محاولة واعية لتحويل جرح الانقسام إلى مشروع للمصالحة الوطنية. ولم يكن اختيار الرابع والعشرين من أغسطس يوما للتأسيس مصادفة، فهو اليوم ذاته الذي شهد أحداث أغسطس 1968 الطائفية التي مزقت الصف الجمهوري وعمّقت الاستقطابات طوال عقد السبعينيات. أراد المؤسسون (وهم نخبة وطنية مثلت الطيف السياسي الإسلامي والقومي واليساري والمستقل) أن يحولوا ذكرى الانقسام إلى لحظة ميلاد جامعة، وأن يقدّموا المؤتمر باعتباره أداة سياسية جديدة لتجاوز الحروب الداخلية وبناء أرضية مشتركة.

* واليوم، في الذكرى الثالثة والأربعين، تقف البلاد أمام مفارقة لافتة: المؤتمر الذي انبثق في لحظة أزمة عميقة، تعود ذكراه فيما تعيش اليمن أزمة أشد قسوة- دولة ممزقة، سيادة مستباحة، انقلاب طائفي دموي يسيطر على جزء من الوطن، ومشاريع انعزالية تتناسل من رحم الانقسام. وبين لحظة التأسيس ولحظة الذكرى مسافة طويلة تكشف حجم التحديات، لكنها تذكّر أيضا بأن المؤتمر الشعبي لم يكن يوما مجرد حزب، وإنما إطار وطني جامع في مواجهة الانقسام والتشظي.

سؤال يبحث عن جواب

* إن السؤال المطروح اليوم هو ذاته الذي طرحه الآباء قبل أكثر من أربعة عقود: هل يمكن للمؤتمر أن يستعيد روح المصالحة التي أُريد لها أن تكون في صلب تأسيسه؟ وهل يملك القدرة، بالتعاون مع القوى الوطنية الجمهورية التي ساهمت في بنائه منذ اليوم الأول، على أن يقدم مرة أخرى مخرجا من الأزمة الراهنة؟ الإجابة لا تقتصر على استدعاء الماضي، ولكنها ترتبط برهان المستقبل وما إذا كان المؤتمر قادرا على إعادة إنتاج نفسه كأداة لتجسير الهوة بين الفرقاء وصياغة مشروع وطني جامع، لا مجرد حزب سلطة يجمع الانتهازيين الوصوليين.

* لقد كان تأسيس المؤتمر الشعبي العام في 24 أغسطس 1982 محاولة لتحويل جرح الانقسام إلى مشروع للمصالحة الوطنية. ولم يكن اختيار هذا التاريخ صدفة، فهو اليوم ذاته الذي شهد أحداث أغسطس 1968 الطائفية التي مزّقت الصف الجمهوري وعمّقت الانقسامات طوال عقد السبعينيات. أراد المؤسسون أن يحوّلوا ذكرى الألم إلى يوم ميلاد جديد لإطار جامع.

خاتمة

* كان اختيار يوم 24 أغسطس موعد ميلاد المؤتمر الشعبي ليحوّل ذكرى انقسام أغسطس 1968 وما تلاه إلى ميلاد مشروع وطني جامع.. واليوم، وبعد 43 عاما، يعود السؤال: هل ينهض المؤتمر من جديد، بالتعاون مع القوى الوطنية، ليكون مخرجا من الأزمة كما كان       

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد