مليشيات الحوثي الإيرانية الإرهابية تواصل المبادرة بالفعل في كل المسارات، بينما يظل مجلس القيادة والقوى السياسية غارقين في حالة شلل غير منطقي، بل يصل أحيانًا إلى درجة التواطؤ.
على المسار السياسي:
ماذا فعل مجلس القيادة تجاه معركتنا الوطنية لتحرير اليمن واستعادة العاصمة؟ الجواب واضح: تنازلات مخزية، بل وموافقة غير معلنة على خارطة طريق للاستسلام، تُعد أخطر جريمة سياسية تُرتكب في حق الشعب اليمني.
على المسار العسكري:
ماذا أنجز المجلس وفقًا لقرار إنشائه، والذي نصّ على أن تكون أولى أولوياته دمج جميع التشكيلات المسلحة ضمن هيكل وزارتي الدفاع والداخلية؟
بدلًا من ذلك، ذهب المجلس إلى إنشاء كيانات مسلحة جديدة، لا علاقة لها بالمؤسسات النظامية، بل وواصل تنازلاته حتى سمح لأعداء الجيش – من داخل الشرعية نفسها – باستهدافه، وقطع رواتبه ومصاريفه التشغيلية، وصولًا إلى حرمانه من التغذية.
على المسار الاقتصادي:
ماذا فعل المجلس أمام الوضع الكارثي؟
الجواب: لا شيء، سوى السماح لبعض أعضائه بالسيطرة على موارد سيادية قدّرتها جهات دولية بما يتجاوز تريليون ريال منذ تأسيسه.
قد يحاول البعض التذرع بتحسن سعر العملة وبعض الإجراءات الحكومية، لكن الحقيقة أن الفضل في ذلك يعود للبنك المركزي، الذي نجح في إقناع الجانب الأمريكي بخطورة الانهيار الكلي للدولة اليمنية لصالح إيران.
لقد وصل التدخل الأمريكي حد فرض رقابة مباشرة على البنوك وشركات الصرافة، من خلال تكليف شركة أمريكية بالإشراف على جميع العمليات المصرفية. ومع ذلك، ما تزال هناك مقاومة شرسة أمام تثبيت استقرار العملة، حيث ترفض بنوك وشركات صرافة في عدن والمكلا توريد سيولتها الضخمة إلى البنك المركزي.
وفي السياق نفسه، يواصل سفراء أمريكا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي مطالبة الحكومة بتنفيذ مصفوفة الإصلاحات الاقتصادية، لكن الحكومة ما تزال تماطل في تنفيذها، وعلى رأسها تحرير التعرفة الجمركية وإعادة تصدير النفط. ويبقى تحسن العملة في مهب الخطر، مالم تُتخذ إصلاحات عاجلة تعزز هذا الإنجاز وتحوّله إلى انتصار اقتصادي حقيقي.
بعد كل ذلك، يتجدد السؤال: لماذا يبقى مجلس القيادة والحكومة في مربع الشلل؟
إن المسؤولية الوطنية تفرض على كل القوى والقيادات أن تدرك أن الاستمرار في المراوحة والارتهان للخارج لن يقود إلا إلى مزيد من الانهيار. إن التاريخ لن يرحم المتخاذلين، والشعب لن يغفر لمن يفرّط في دماء الشهداء وحقوق الأجيال.
لقد حان الوقت لقرار وطني شجاع يُعيد للمجلس والحكومة شرعيتهم الحقيقية، عبر الفعل لا القول، وعبر الانتصار للوطن لا الارتهان للمصالح الضيقة.