ما حك جلدك مثل ظفرك ! هذا شطر بيت منسوبة للإمام الشافعي رحمه الله.
تقول البيت:
ما حك جلدك مثل ظفرك فتولّ أنت جميع أمرك
هذا الحــــال يحتـــاج إلى همة متوثبة، وأولويــات مرتبة، وإدارة، أو قيادة موحدة الهدف، قوية العزم والنية.
الارتجــــــال والعشوائية، وغياب البوصلة مضيعة للوقت، وتبديد للجهود، وخدمة مجانية للعدو المتربص.
فمتى يبلغ البنيان يوما تمامه، يا قوم ؟!
إن الواجب الماثل اليوم للجميع، واجب حتمي مفروض على المستوى الفردي، والجمــاعي؛ ماثل بكل قوة ووضوح لدى الفرد والمجتمع، وعند الشعب بكل فئاته، وهو واجب يفرض على الجميع حكـومة وشـــعبا، وقوى سياسية، واجتماعية، وسياسيين وغير سيـاسيين، وعــامة، وخــــاصة، وفقراء، ورجـــــــال أعمــال أن، يبذلوا قصارى جهدهم، وجهادهم في تحقيق استعادة الدولة وإسقاط جريمة 21 سبتمبر المشؤوم.
من الغباء، والحماقة أن يتحذلق متحذلق، أو يتهرب هؤلاء، أو أولئك فيلقون بالتبعة على هذا الطرف أو ذاك إزاء القصور، والتردد عن القيام بالواجب الأول الذي هو فرض على الجميع، وهو استعادة الدولة.
إنه لا صوت يعلو فوق صوت استعادة الدولة.
من المعيب جدا؛ بل من العار أن تطفو إلى السطح هموم دنيئة تتجه نحو إشباع رغبات شخصية، أو جهوية، أو شللية، أو عشائرية، أو حزبية في واقـــع يجب أن تغيب فيه كل هذه الرغبات الوضيعة في بلد تستهدفه الطعنات والتمزيق، وبدلا من أن يستنفر ما نسميه الصف الجمهوري صفوفه؛ ليكون صفا واحدا، يتسابق فيه البعض استدعاء أدوات التجميل لأشخاص أو جهات، أو شلل، وعلى حساب الوطن الذي يوجب على كل يمني حـــــــر شـريف عفيف فضلا عن كل القـــــوى السياسية والاجتماعية أن يعملوا جميعا على تحرير الوطن، والحفاظ على أمنه، وحريته وسلامة ترابه وأراضيه.
لماذا تتقزم بعض الهمم إلى مستوى قرية، أو حارة؟ ولماذا تتضــــــاءل طموحات البعض؛ من طموح استعادة الدولة إلى استبدال هذا الطموح بتوفير كرسي لفلان، أو علان؟ ولماذا تتراجع همة البعض للسعي لتنصيب فرد ولو كان الثمن نصب الوطن.
إن التضليل الإعلامي لا يمكن أن يُغَيّب الحقائق عن التاريخ، وإن الفرص التي تُوَفَّر للمفترين أن (يبولوا) الأكاذيب، وأن يَرضَوا بتوظيف أنفسهم للقيـــــام بالتضـليل والافتراء كعمل وظيفي يؤدونه؛ فإنهم مفضوحون اليوم، وغدا، وفي صحائف التاريخ، مهما بدا لهم اليوم أنهم مستورون بقوة من يسخّرهم أو يقوم بتوظيفهم.
إن هذا التقزم في الأهداف، وغياب الأولويات، وغياب همة الاعتماد على النفس، عامل مهم في قوة عصابات الحوثي الإرهابية؛ لأنه يرى أن مَن أمامه يحاربون في المكان الذي يخدمه، ولا يضره، ويتشاغبون فيما بينهم وفي أغراضهم الخاصة، ويساعدونه من حيث يعرفون، أو لا يعرفون في تحقيق مآربه.
أترى قومـنا يجهلون هذا؟ كلا.. لكنها الطموحــات الهابطة، والمناكفات البينية التي تعمي الأبصار والبصائر ..!!