الكلمة مسؤولية، وتزداد هذه المسؤولية إذا كان صاحبها يحظى بمصداقية في المجتمع.
ما حدث خلال اليومين الماضيين من عملية تضليل واضحة، نفذها بعض المغردين لصالح شركات الصرافة والبنوك، من خلال نشر أخبار وهمية عن انخفاض أسعار العملات الصعبة، قد تسبب في خسارة آلاف الأسر لأموالها. إذ هرع الكثيرون لبيع ما بحوزتهم من عملة صعبة – سواء بالريال السعودي أو الدولار – بناءً على تلك الأكاذيب.
التعاطي في الشأن المصرفي، وخاصة ما يمس أسعار الصرف وقيمة العملة المحلية، مسؤولية كبرى لا يجوز الخوض فيها جزافًا. فبث الشائعات التي تؤثر على استقرار السوق وسعر الصرف جريمة يعاقب عليها القانون.
وعلى المستوى الأخلاقي، فإن انعدام المسؤولية في التعامل مع الكلمة يحولها إلى سلاح منفلت، يتسبب في الإضرار بالأمن والاستقرار. أحيانًا يكون أثر الكلمة أشد فتكًا من الرصاص، والعكس صحيح حين يتحلى صاحبها بالوعي والمسؤولية.
من تضرروا خلال الأيام الماضية بسبب هوس مغردٍ مغرور بلا ضمير أو عقل، دليل على أن ما جرى لم يكن مصادفة، بل جزء من مخطط مدروس للإضرار بأسعار الصرف، وإفقار المواطن وإضعاف ثقته بالعملة المحلية.
إن التحقيق في هذه الجريمة يجب أن تتصدى له نيابة الأموال العامة ونيابة البحث الجنائي، باعتبارها مثلت تهديدًا مباشرًا لاستقرار المجتمع، وتسببت بأضرار فادحة لمصالحه الاقتصادية والمعيشية.
إن ما جرى لم يكن مجرد شائعة عابرة، بل جريمة مكتملة الأركان استهدفت الأمن الاقتصادي للمجتمع. ولهذا فإن على الحكومة والبنك المركزي أن يثبتا جديتهما في حماية العملة، عبر اتخاذ إجراءات حازمة تجاه شركات الصرافة المتورطة، ومحاسبة كل من يقف خلف بث هذه الأكاذيب.
فالتهاون مع مثل هذه الجرائم لا يعني فقط التفريط بالاقتصاد الوطني، بل يمثل تفريطًا بأمن الناس وقوتهم اليومي.
إن حماية العملة ليست خيارًا تقنيًا، بل واجب وطني وأخلاقي، ومن يعبث بها يجب أن يُعامل كما يُعامل من يطلق النار على المجتمع، فالأثر واحد: قتل الحياة والاستقرار.