;
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان

الشعب هو مصدر الإصلاحات 624

2025-09-09 23:46:43

ثلاثة أشهر وموظفو الدولة المدنيون بدون رواتب، وأربعة أشهر عساكر الجيش الوطني والأمن العام.

وتصريح حكومي عن عجز الدولة في توفير السيولة النقدية للرواتب، أي أن إصلاحاتها التي اقتصرت على تعافي الريال، غرزت عجلة الإصلاح في معوقات وضع الفاسدين في طريق حركة الإصلاحات، وقراراتها لم تُنفذ.

shape3

والضحية موظفو الدولة المدنيون والعسكريون، فقدوا سبل البقاء أحياء، وكل يوم نسمع عن وفاة أشخاص جوعًا أو مرضًا.

مثل يمني يقول: "قطع الرأس ولا قطع المعاش"، فقطع المعاش يعني فقدان رمق الحياة والتجهز للموت، لأنه لا غذاء ولا ماء ولا دواء، لجيش من الموظفين أفنوا شبابهم في خدمة وطن، ونخرت أجسادهم أمراض الشيخوخة والمهنة، وانهكتهم صراعات متتالية، وحرب وهيمنة وإقصاء وتهميش، وسيطرة عسكرية وقبلية تغتال أحلامهم بالدولة الوطنية والمواطنة والعدالة والحريات والحكم الرشيد. واليوم يدفنون أحياء في بيوتهم المغلقة بالفقر والعوز والحاجة، وتعففهم يمنع فتح تلك الأبواب إلا عندما يموتون وتتحلل جثثهم، ويعرف الجيران ويُورى جثمانهم بهدوء دون ضجيج على حساب جمعيات خيرية ورجال الإنسانية، في دولة يحكمها من فقد إنسانيته وضميره، كما فقد المواطن روح الدولة، وفقد الوطن السيادة، وكثر فيها السماسرة والمتاجرون بالأرض والعرض، والإنسان منسي في قاموس الجشع والاحتكار للسلطة والثروة.

على كل المؤسسات والكيانات التي تسيطر على مصادر الإيراد والدخل القومي أن تُحولها للبنك المركزي، وتغلق كل الحسابات لتلك المؤسسات في المصارف والبنوك الخاصة لتتحول للبنك المركزي، قرار يعيد ضبط حركة المال، ويضمن تعافي الريال، ويحد من الفساد، ويرفد ميزانية الدولة بالمال لكي تتمكن الحكومة من عمل موازنة عامة، وبنود تضمن رواتب مستدامة، وإنعاش دور المرتكزات الاقتصادية، ورفد مؤسسات الدولة بالدعم والموازنات التشغيلية، ويعزز من تنمية مستدامة.

لكن للفاسدين والمسيطرين على تلك الموارد رأي آخر.

ويبقى السؤال: هل انتصر النفوذ السياسي والعسكري المسيطر على إيرادات الدولة، والمنتج للفساد وحرمان المواطن من أبسط حقوقه وهو الراتب؟

لا يُمكن الجزم بانتصار مطلق للفساد على الإصلاح الاقتصادي، فما زالت المعركة بينهما قائمة، يحاول نفوذ الفساد أن يوقف عجلة الإصلاحات والتحايل عليها، وإرغام الحكومة ورئيسها على التراجع عن بعض القرارات التي تضيق الخناق على الفاسدين.

ويبقى الأمر رهن دعم رئيس الوزراء والبنك المركزي في جراءتهم لمحاربة الفساد والمضاربة بالعملة، وهو دعم شعبي وجماهيري من ذوي المصالح في تحسن المعيشة والقضاء على النفوذ المسيطر على استخلاص الإيرادات وتقاسمها، إن كان رئيس الوزراء ومدير البنك المركزي صادقين في الاستمرار في الإصلاح الاقتصادي، فحولهم بطانة من الهوامير الفاسدة، متجذرة في مؤسسات السلطة، خاصة بعد التقاسم وإشراك قوى تتبع دولًا طامعة بالبلد، وهي من تدعم الفساد لضمان استمرارها في السيطرة على القرار والثروة ونزع السيادة، لتبقى تنهب ثروات البلد، ودفعت بأدواتها لمواقع هامة في السلطة حتى وصلت لرأس السلطة، وهم اليوم الذين يقفون حجر عثرة أمام استمرار تعافي العملة، ودعم خزينة الدولة، واستقرار المشهد لتقديم ضمانات كافية للاستثمار، وتعزيز الثقة بين الحكومة ورأس المال والمواطن، لتتكاثف الجهود لتحسين معيشة الناس والخدمات الضرورية، وتمكين البنية التحتية، والاستمرار في مكافحة الفساد في كل مناحي الحياة من السلطة إلى المجتمع.

إذا ما تكاثفت الجهود لمكافحة الفساد ستكون النتيجة مختلفة، لأن الفساد يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد ويصعب تحقيق نمو مستدام، الفساد يخدم الطبقة المسيطرة على مفاصل اقتصاد البلد وترفض الخضوع لسلطة الدولة المركزية، وتعتقد أن من حقها الحصول على تلك الأموال لتوزعها بمزاجها، وهذا ما هو قائم اليوم بفعل الانقسام الحاد داخل تلك السلطة. البعض يعتقد أن دولته يجب أن تؤسس على أنقاض الدولة المركزية، فيعمل على اغتيال فكرة الدولة المركزية من أذهان الناس، ويعيشهم في وهم دولته الفاضلة التي لا نرى منها غير فساد ونفوذ عسكري وقبلي وتعطيل للنظام والقانون ومؤسسات الدولة المركزية، واحتكار السلطة والثروة التي تقع بين أيديهم، والنتيجة عجز تام لتوفير استحقاق المواطن من راتب لخدمات وتحسين معيشتهم.

ثلاثة أشهر بدون رواتب للموظف المدني، وأربعة أشهر للعسكري والأمني، وقواتهم الخاصة استلمت بالريال السعودي، جريمة ما بعدها جريمة، أن تجد أسرًا وعائلات متعففة في بيوتها تموت بسبب نقص الغذاء والدواء والماء أساس استمرار الحياة، دون أن يلتفت لهم أحد من المتصارعين حول مشاريع مدعومة من الخارج، لا تهتم بمواطن ولا بإنسان، يموت من يموت ويعيش من يريد، لتطويع الشعب لخدمة الطامعين بالوطن.

وهذا ما يحتاج صحوة جماهيرية وشعبية تُعيد للشعب إرادته وتعيد اختيار أدوات السلطة، وعادة ترتيب أولويات مصير البلد بعيدًا عن أجندات الخارج والطامعين بالوطن، ثورة فيها يكون الشعب أو لا يكون، وإن أراد الشعب أن يكون، سيكون، والشعوب لا تُقهر.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد