الإهداء إلى القائد والمعلم المغيَّب لأكثر من عشر سنوات: محمد قحطان
خمسة وثلاثون عامًا قضيناها في إطار التجمع اليمني للإصلاح، كنا جزءًا من الأشواق والأحلام والنضال والطموحات والمعاناة، حملنا فيها ما انزرع في أذهاننا من قيم نبيلة وأخلاق راقية وسلوكيات رفيعة وولاء للوطن، وقلب يمني واحد وهوية يمانية، واستعداد للتضحية بالغالي والنفيس لأجل اليمن وشعبه العظيم وحريته المقدسة.
خمسة وثلاثون عامًا كنا خلالها تلاميذ في مدرسة اسمها التجمع اليمني للإصلاح، نفتخر بالجلوس في مقاعدها نستمع لمعلميها، نقتدي بهم، نتفق معهم ونختلف وإياهم باحترام متبادل. كانوا لنا نبراسًا يضيء الطريق، ومعلمين أفذاذًا، وقدوة حسنة، وكنا لهم إخوة محبين، وتلاميذ طيعين، وزملاء عمل ورفاق كفاح نتشرف بالاستماع إليهم ونتسابق لتنفيذ رؤاهم والاعتزاز بمواقفهم المبدئية الثابتة.
خمسة وثلاثون عامًا تعلمنا فيها داخل هذه المدرسة الإصلاحية فنون الحوار وآداب السلام وقيم الديمقراطية وأسس العدالة الاجتماعية وأركان المواطنة المتساوية وأصول الدعوة وأخلاقيات الإسلام ووسطيته الفريدة، وحب الخير للوطن والناس، كل الناس بمختلف مناطقهم وألوانهم ومستوياتهم وشرائحهم.
خمسة وثلاثون عامًا حافلة بالعطاء ومتخمة بالأداء، عرفنا فيها مدرسة تكتظ بمعلمين وقادة كانوا بشرًا يمنيين لم يدّعوا أنهم ملائكة ولم يعتبروا الآخرين شياطين. رحم الله من قضى منهم نحبه، وحفظ الله من لا زال على قيد الحياة يؤدي دوره، وكانوا عنوانًا طيبًا لمرحلة جميلة سيضعها التاريخ في أنصع صفحاته.
خمسة وثلاثون عامًا كانت بوصلة المدرسة الإصلاحية بمعلميها وتلاميذها تتجه نحو اليمن ورفعتها وحريتها وسيادتها، وكانت سهام الإرهاب والتطرف تحاول النيل من هذه المدرسة ومنتسبيها. فقدنا خلال ذلك أنبل إخواننا وأطهر شبابنا وأشجع رفاقنا، وأنجبت عشرات الآلاف منا، ولا زالت مخرجاتها تتوالى في ميادين الشرف والبناء والتضحية.
خمسة وثلاثون عامًا منذ بدأت المدرسة في خوض معركة الوعي ضد الكهنوت والعنصرية النتنة، وتربية التلاميذ على أن كل البشر سواسية وُلدوا أحرارًا، ولا يمكن أن يسمحوا لأيٍّ كان أن يستعبدهم مهما زعم الاصطفاء الإلهي أو الأفضلية السلالية. ولا زالت المدرسة تؤدي دروسها النيرة لأجل غدٍ مشرق تتحطم فيه الأصنام المصطنعة تحت لافتة السلالة أو أي لافتات أخرى.