;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

"قمة الدوحة.. إدانة لإسرائيل وصمت عن جرائم الإمارات!" 649

2025-09-16 09:30:49

انعقدت القمة العربية والإسلامية الطارئة في قطر، وسط أحداث مفصلية تمر بها المنطقة، لتخرج ببيان سياسي بدا في ظاهره خطوة في طريق الاصطفاف، لكنه في جوهره لا يعكس مستوى التطلعات الشعبية ولا يواكب حجم المخاطر الوجودية التي تهدد دول المنطقة، خصوصًا بعد الاعتداء الإسرائيلي على الدوحة.

فالاجتماع بحد ذاته يُعد خطوة مهمة، لكنه لا يزال يحمل في داخله حقول ألغام ستعيق الوصول إلى أي اصطفاف حقيقي إذا لم تُعالج جذور الخلافات العربية البينية.

shape3

كيف يمكن الحديث عن إجماع عربي أو إسلامي، بينما الصراعات البينية والحروب بالوكالة لا تزال تدور رحاها على أراضٍ عربية؟

كيف يمكن الحديث عن وحدة الصف، بينما تتغاضى القمة عن حرب الإمارات في السودان، وهي حرب وصلت إلى مستوى الإبادة الجماعية التي تُشبه في بشاعتها ما تمارسه إسرائيل في غزة، والتي يدينها الجميع دون استثناء؟

من يريد اصطفافًا حقيقيًا لمواجهة إسرائيل، عليه أولًا أن يبدأ بالاصطفاف لوقف تهديدات الإمارات في السودان، والتي تستهدف استقرار الدولة ووحدة جيشها، وتسعى لإسقاط مجلس السيادة الشرعي. وفي حال فشلت أبوظبي في ذلك، فهي تراهن على تقسيم السودان جغرافيًا بدعم حكومة "آل دقلو".

وفي اليمن، تواصل الإمارات تغذية الصراع عبر تمويلها للمجلس الانتقالي، ورعايتها الكاملة لانقلاباته العسكرية، بهدف تفتيت اليمن وتحويله إلى كانتونات متناحرة، بينما تُحرم مؤسسات الدولة من أبسط مقومات الاستقرار.

المفارقة أن القادة العرب يدينون الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل، لكنهم يمارسون الدور ذاته عندما يتعلق الأمر باعتداءات الإمارات على السودان واليمن. فازدواجية المعايير باتت سمة خطيرة تنزع عن هذه الإدانات أي قيمة أخلاقية أو سياسية.

أما قطر، فقد نجحت سياسيًا في عقد القمة الطارئة في ظرف استثنائي، لكنها فشلت في الدفع نحو اصطفاف حقيقي. إذ لا يمكن تجاهل أن الدوحة نفسها مارست تدخلات في ملفات عربية عدة، ومنها اليمن، حيث تحالفت مع مسقط في دعم مليشيات الحوثي الإيرانية، ضمن صراعها المحتدم مع الرياض وأبوظبي. وهو صراع دفع ثمنه اليمنيون دمًا وجوعًا وتشريدًا.

إن حماية قطر اليوم، وحماية كل دول الخليج، لا تبدأ من البيانات الختامية ولا من خطابات الشجب والإدانة، بل من إزالة أسباب التوتر الحقيقية في المنطقة: من اليمن إلى السودان، ومن ليبيا إلى سوريا الجديدة.

استقرار الخليج لن يتحقق إلا بوقف الصراعات البينية وإعادة صياغة العلاقات بين عواصمه على أساس المصالح المشتركة، لا سياسة المناكفات. فالتاريخ يثبت أن أي تصدع داخلي في المنظومة الخليجية سرعان ما ينعكس على الجغرافيا العربية كلها.

لقد وضعت قمة الدوحة خطوة أولى في مسار الاصطفاف، لكنها ستبقى خطوة رمزية بلا أثر، ما لم يتجرأ قادة الخليج على مواجهة الحقيقة: أن التهديدات الوجودية التي تطرق أبواب عواصمهم، ليست فقط من إيران أو إسرائيل، بل من سياساتهم وصراعاتهم الداخلية وتدخلاتهم في جيرانهم.

حين يصدق القادة في إعادة صياغة علاقاتهم البينية على أسس وحدة الصف، عندها فقط يمكن للعالم العربي والإسلامي أن يخطو نحو اصطفاف حقيقي وفاعل.

أما دون ذلك، فعلى الجميع أن يستعد لفوضى كبرى، ستقتحم كل جغرافيا المنطقة بلا استثناء، ولن تنجو منها أي عاصمة خليجية أو عربية.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد