لا بد أنه قد تم اختبار كل من الثمانية الذين تم تعيينهم في مجلس الرئاسة قبل اختيارهم من قبل دولتي التحالف.
وفكرة الاختيار والتعيين، في حد ذاتها، من قبل دولتي التحالف، ستكون وصمة في التاريخ اليمني، وهي مهينة لكرامة اليمن.
الثمانية الذين نعرف أكثرهم، شخصياً، محترمون على المستوى الشخصي، لكن يبدو أن لا أحد منهم كان مهيأً لدور قيادي كبير ومسؤولية على مستوى اليمن، خاصة في هذه الظروف الاستثنائية.
ومع الاحترام للثمانية، يبدو أن ليس بينهم من هو ببراعة علي عبدالله صالح، أو دهاء علي ناصر، على الرغم من أخطائهما الكبيرة، ورغم احتياج اليمن في ظروفها الحالية إلى من هو أكثر براعة ودهاء وقدرة، حتى من صالح وناصر.
ولا يبدو أن أحداً من الثمانية يملك أي قدر من أحلام عبدالفتاح إسماعيل، ولا سمات وإخلاص إبراهيم الحمدي، أو كبرياء عبدالرحمن الإرياني واعتزازه بنفسه ووطنه، ولا تقشف ونزاهة سالم ربيع علي.
أما أصحاب قرار التعيين، فإن التوقف عن إحسان الظن بنواياهم تجاه بلادنا أصبح ضرورياً حتى يثبت العكس، أو أنه ينطبق علينا وعليهم في هذا الحال ما قال أكثم بن صيفي لكسرى: إن سوء الظن فطنة، وحسن الظن ورطة!
وبالنسبة للمملكة، فإن ثقتنا بهم تنبع من حسن النية التي قدمتها اليمن عند اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين الشقيقين في عام 2000، وكان ذلك كافياً لإنهاء التربص، وممارسة سياسة الإنهاك والإضعاف، والحرص على تكريس التجزئة والتشطير في اليمن، كما كان الحال من قبل.
وكان يفترض استمرار سياسة حسن النوايا التي اُتُّبعت بعد توقيع اتفاقية جدة عام 2000، وحسن النوايا أولى وأهم الآن، مع حاجة اليمن وضعفها في ظروفها الحالية.
وليس لدينا شك، بل لدينا ثقة حقيقية في رؤية قيادة السعودية الجديدة وعهدها الجديد، ولكن يبدو أن تفكير الحرس القديم ما يزال مهيمناً على بعض السعوديين المؤثرين في الشأن اليمني، بحيث يبقى اليمن مشطراً وضعيفاً، بل مضيَّعاً وتائهاً، كما هو عليه الحال الآن.
في آخر لقاء للقاضي الرئيس عبدالرحمن الإرياني مع الملك فيصل في جدة، في فبراير 1974، ذكَّر الملك فيصل الرئيس الإرياني بمقولة الملك عبدالعزيز: خيركم من اليمن وشركم من اليمن؛ قال الملك فيصل ذلك وهو يعبر عن مخاوفه من خطر الشيوعية في اليمن على المملكة في ذلك الزمن، فيما القاضي الإرياني يطمئنه.
والحق فإننا نحرص، ولعل إخواننا السعوديين يدركون ذلك، أن لا يأتيهم من اليمن إلا الخير.
وبقدر حرصنا على جيراننا واحترامنا لمصالحهم، فإننا نتوخى أن لا يأتي منهم إلينا إلا الخير أيضاً، مثلما يجب أن يتوقعوا ذلك منا هم كذلك.
وقد تم التذكير هنا مراراً بأننا كنا نتوخى أن تفتح اتفاقية جدة آفاقاً جديدة لحسن الجيرة والشراكة بين بلدين شقيقين تضمهما أرومة واحدة وأصل واحد وجزيرة واحدة منذ الأزل.
ويعلمون أن أمثال الحوثي لا يمثلون اليمن.
ولا يفوتني التأكيد هنا: أن الوصفة التي تمخضت عن ثمانية شركاء متشاكسين في قمة السلطة، بدلاً من قيادة واحدة ومصدر قرار واحد في أحوج وأهم وقت لذلك، هي ضمن أشياء أخرى تمت الإشارة إليها هنا مراراً، لا تعبر عن حسن نية تجاه اليمن، وتطورات واقع الحال يشهد.
والأخطر أن أصحاب قرار التعيين حرصوا أن يؤكد التعيين على مناصفة ومضمون تشطيري، مثل قرارات التحرير التي تتوقف تكراراً عند الأطراف التشطيرية.
وكيف ينسى المعنيون في السعودية أن اتفاقية الحدود بين البلدين لم تتم إلا بعد الوحدة، أما قبل الوحدة، فقد قامت الدنيا ولم تقعد على رئيس الوزراء عبدالله الحجري ونائبه ووزير الخارجية محمد أحمد نعمان، بسبب موافقتهما على أن يتضمن البيان الرسمي لزيارتهما إلى السعودية في مارس 1973، اعتبار الحدود بين البلدين فاصلة ونهائية بموجب معاهدة الطائف 1934، وقد حاول كل منهما التنصل مما ورد في ذلك البيان، بخصوص الحدود، عند عودتهما إلى اليمن. وكل منهما حمل الآخر المسؤولية في ذلك.
وتلقى الرئيس الإرياني رسالة شديدة اللهجة من الرئيس سالم ربيع علي، بعد أربعة أيام من تاريخ ذلك البيان، معترضاً على ما ورد بشأن موضوع الحدود؛ وفي النهاية دفع القاضي الحجري في إبريل 1977 حياته ثمناً لموافقته على ما ورد بشأن الحدود، في ذلك البيان، في لندن، بتدبير من حكومة جنوب اليمن في ذلك الزمن، وسبقه النعمان في يونيو 1974 في بيروت.