في مثل هذا اليوم من العام الماضي، وعلى شاشة القناة ذاتها "سكاي نيوز"، خرج عيدروس الزبيدي ليقول في حوار مباشر إن الإخوان المسلمين في اليمن ينتمون إليها بالفطرة. واليوم يعود الرجل نفسه عبر القناة نفسها ليصرّح أن مدينة تعز تخضع لسيطرة الإخوان. تناقض صارخ، لكنه لم يوضح لنا: هل يحكمونها بالفطرة كما قال سابقًا، أم أنّ لدية تفسيرًا جديدًا على مقاس اللحظة السياسية؟
المشهد في تعز ليس معزولًا، بل هو انعكاس لمؤامرة أكبر تتجاوز حدود المدينة نحو الإقليم. حين تكون قيادة الدولة، ممثلة في رئيس وأعضاء مجلس القيادة، غارقة في تناقضات المنطق واللامنطق، تكون النتيجة أن يتصل رئيس المجلس ليمتدح إنجازات الجيش والأمن في القبض على قتلة الشهيدة أفتِهان، بينما يقف عضو المجلس ذاته، الزبيدي، ليحمّل الجيش والأمن تهمة "الأخونة".
وفي التوقيت نفسه الذي يتحدث فيه الدكتور عبدالله العليمي عن وحدة الصف ودعم المجتمع الدولي لليمن اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، يطل الزبيدي ليؤكد أن هدفه الواضح هو استعادة دولة الجنوب. مفارقات تجعل من مجلس القيادة ساحة عبث سياسي لا مشروع دولة.
الجمهورية اليمنية اليوم لا تواجه مجرد خطر داخلي، بل خطرًا جيوسياسيًا يتجسد في تركيبة مشوهة لمجلس القيادة والحكومة معًا، تركيبة تتعايش فيها الأهداف المتناقضة: رئيس يتحدث عن الشرعية، وعضو يسوّق للانفصال، وآخر يعمل جاهدا لتوفير دعمًا دوليًا يدعم وحدة الصف.
الزبيدي الذي قال بالأمس إن الإخوان في اليمن ينتمون إليها بالفطرة، هو نفسه من يروّج اليوم لأسطورة "أخونة تعز". تناقضات لا تعكس إلا مشروعًا هشًّا لا يقوم على منطق، بل على شعارات عابرة للفضائيات. والحقيقة أن الجيش والمقاومة في تعز هم من يدفعون الثمن بدمائهم، بينما تُسوَّق للعالم صورة عبثية باسم "الجمهورية اليمنية". إنها كوميديا سوداء، لكن أخطر ما فيها أنها تُعرض على أنها الحقيقة.