;
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان

حتماً سينتصر سبتمبر 258

2025-09-25 10:18:58

تطل علينا الذكرى الثالثة والستون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وحالنا قد تغيّر، بتغيير النفوس والعقول، والتي لم ترَ في الثورة غير ماضٍ ولّى، وحاضر كبلته قيود ماضيه، ومستقبل يُهندس بكل ما هو مضاد لسبتمبر.

shape3

الثورة التي حررتنا من الكهنوت، واستلهمت قيمها من حركات التحرر العربية والقومية، في مواجهة ثالوث التخلف (الجهل والفقر والمرض)، الثورة التي جمعتنا كأمة بنضال عربي قومي وإسلامي يدرك حجم المؤامرات، ويتصدّى لها بشراسة، الثورة التي تشكّلت نواتها في أتون الصراع العربي الصهيوني، وفي شراسة المؤامرات الاستعمارية واستخبارات الدول الإمبريالية، وقلق أدواتها من الرجعية العربية.

ستون عامًا والثورة تشق طريقها في صخور عتيدة من مخلفات بالية وعقليات تؤمن بالخرافات، ثورة تحفر مجراها بإصرار غير عابئة بذلك الموروث العقيم، واجهت سبعين يومًا من التهديد والتحريض من طوق رجعي يحيط بها من الداخل والخارج.

هذا الطوق حاول أن يخنق الثورة من الداخل، ووجد ضالته في العقلية الرجعية، والأثر القبلي المتخلف، وأوَعَز له أن التحرر بدعة، وأن الحق الإلهي في الحكم للطائفة، وأننا مجتمع لا يمكن أن نعيش إلا بسيد أرسله الله لينفذ أحكامه على الأرض، وأن الأرض لمن يحكمها، والثروة للسلطان، وأننا يجب أن نقبل بقدرنا كفقراء متخلفين عن العالم، والسيد أو الأمير أو الملك أو الإمام كلها أسماء تحكم بفرض أمر واقع علينا تقبّله، والفقر والتخلف والمجاعة والمرض هي أقدار.

طوق هندسة المستعمر بحيث لا يسمح لأي نهضة في المنطقة، كان في عدن فاقلقه تطورها ونهضتها، أقلقه نسيجها المتعايش كأعراق وثقافات وديانات، وتبلور أفكار هذا التنوع ليفضي لمنارة ثقافية وفكرية وتعدد سياسي، ونشوء حركة عمالية وحقوقية، أقلقته البيئة الصحية للتطور والداعمة للتحرر، التي كانت منارة لثورة سبتمبر وتشعل ثورة أكتوبر، فقالها بحقد: سنترككم ونأخذ السلاطين، ونحوّل بلدكم لحلبة صراع الشياطين، فكانت الحرب الأهلية التي توالدت إلى حروب ومجازر.

ما حدث لسبتمبر حدث لأكتوبر، وتفككت القوى الثورية، وتشتّت القوى الوطنية، لنرى زعيم الشيخ وشيخ الزعيم، الذي أعاد الروح للقوى التقليدية ودعم اللجنة الخاصة، وبالتدريج عادت الإمامة تغزو المشهد وعاد السلاطين يدغدغون مشاعر البسطاء، مستفيدين من حجم الهجرة والاغتراب الذي فرضته حالة الصراعات، فشهدوا نهضة عمرانية، وكتلًا إسمنتية، في ظل غياب نهضة حقيقية للقيم والأخلاقيات الإنسانية، نهضة تعليمية تنمي عقل الإنسان وتطوّر مهاراته وإبداعاته ليكون منتجًا، نهضة اقتصادية تحول المنطقة لقاعدة اقتصادية منتجة تنافس بقوة الإبداع والابتكار والاختراع، هذا الكم من المهجرين والمغتربين تحولوا لشقاة في الطوق الذي يخنق بلدهم، لقمة عيشهم.. قلة علمهم وانبهارهم بالبهرجة، جعل هذا الطوق نموذجًا سخيفًا لهم، بل بعضهم صار موالياً وعاد بأمرهم حاكمًا يواصل خنق بلده وتعذيب شعبه.

حينما انتصرت سبتمبر، انتصرت أكتوبر، ورغم ما حدث من مؤامرات كنا أسياد أرضنا، وكان الطوق مرعوبًا من نهضتنا، وعندما استطاع تفكيكنا صرنا اليوم مجرد اتباع في مشروع عبثي تدميري أعاد للمشهد ثالوث التخلف المرعب (الجهل والفقر والمرض). التعليم يعاني والتجهيل واقع، الفقر والجوع حقيقة ماثلة ومؤلمة، والمرض استفحل في كل مناحي الحياة، لا يحتاجون لحروب لقتلنا، فنحن نموت مستسلمين لواقعنا الأليم، فبدل أن نرثي حالنا، نرثي الثورات التي حاولت تحريرنا.

فهل نصحو ونعرف أننا لن نعيش بكرامة دون أن نستعيد ثورتنا: سبتمبر وأكتوبر؟ الثورة هي الرافعة الحقيقية القادرة على انتشالنا من واقعنا البائس وحالنا السيئ، وثورة، ثورة، ثورة حتى النصر، ولا نامت أعين من يخوفوننا من الثورة ويشوهونها لخدمة أسيادهم لخنق اليمن جنوبه وشماله، وسينتصر اليمن على كل المؤامرات.

* يمن مونيتور

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد