حين تتوفر الإرادة الناصعة، ويصدق العزم النقي، ويتعين الهدف الأسمى، يمضي التنفيذ بتوفيق الله نحو النجاح.
لم يمثل فشل ثورة الأحرار في 1948 التي اشتعلت لإنهاء الحكم الإمامي المتخلف عقدة أمام أحرار اليمن لإعادة الكرة بإعداد ثورة جديدة تُوْدي بعرش حكمٍ يقوم على مزاعم ادعاء الحق الإلهي، وأنه محصور في سلالة أو فئة.
بطشت الإمامة بعد فشل ثورة 48 بعدد كبير من قيادات الثورة، وزجت بعدد أكبر إلى السجون سنين عدة، لكن ذلك لم يفت في عضد أحرار اليمن، بل ظل هدف إنهاء حكم طغيان بيت حميد الدين هدفًا قائمًا يجب تحقيقه.
كانت ثورة 48 مسمارًا في نعش الحكم الإمامي البائد، وقد كان يظن أنه ببطشه بقادة الثورة، أو سجنهم، أو تشريدهم، سيعطيه الأمن، ولحكمه الطاغي الدوام والاستمرار.
درج أحمد يحيى حميد الدين في حكمه على طريقة أبيه في أن يرسخ قواعد حكمه على ثلاثية تمثل دعائم حكمهم السلالي، وتلك الثلاثية هي: الجهل، والفقر، والبطش.
أما الجهل والتجهيل، فقد رعاه الحكم الإمامي رعاية تامة، وذلك لقناعتهم الموروثة من أسلافهم بأن الجهل من أهم الأسباب التي تمكنهم من السيطرة على المجتمع؛ ولذلك فقد ألغى الإمام يحيى كل المـدارس التي كان الأتراك قد شيدوها، وبعد إلغائها منع إقامة أي مدرسة، وطارد كل قرية في اليمن متتبعًا إغلاق أي مبادرة يقوم بها فرد، أو أفراد لتعليم أبنائهم وبناتهم..!!
السلالة الحوثية اليوم تنهج النهج الجاهل نفسه، فقد وجدت أن ألد أعدائها العاملين في سلك التعليم، فبسطت يدها على مرتباتهم بهدف توجيه الضربة القاتلة للتعليم، ناهيك عن أن المنهج التعليمي قد فخخته بالخرافات، بسعي منها لتحويل الطالب إلى مسخ يسبح باسم السلالة الحوثية.
كانت ترى الإمامة في اتساع مساحة الفقر أن شغل أفراد الشعب بهمومهم اليومية، والحصول على لقمة العيش، فيما الحكم الإمامي يلاحق الناس بالجبايات والضرائب تحت مختلف المسميات، فلا يكاد المزارع يتمتع بشيء من جهده الذي يبذله في مزارعه بسبب ملاحقة الإمام له بالواجبات والمكوس التي توزع على أشهر السنة.
ولكي ترسخ تلك القاعدتين ليستمر حكمها، فقد حمتهما بالبطش والتنكيل بكل فرد من أفراد الشعب يتوانى فضلاً عن أن يتمنّع بدفع واجبات، وإتاوات إلى ما كان يسميها بيت المال.
أما الشأن الصحي، فترى العقلية الإمامية أنه ليس للإمام أي واجب وظيفي، أو أي مسؤولية تلحقه تجاه الناس!
كانت نظرية الإمام ــ ولا تزال عند الحوثي ـ ممثلة بقناعة راسخة إذا ما خوطب بتذكيره بحاجة الناس للطعام، وخزائنه مليئة بأصناف الحبوب، فكان يرد ببرود: ما يكفي الخلق إلا الخالق!
فلما قيل ليحيى: إن الناس يموتون جوعًا، فاعطهم بعضًا مما تجنيه منهم، فرد متبتلًا: من عاش فهو سعيد، ومن مات فهو شهيد..!!
لقد كانت أسباب قيام الثورة كثيرة ومتعددة، كما كانت إرادة الأحرار متوثبة؛ فكانت ثورة 26 سبتمبر.
واليوم مظالم الإمامة الأولى تسعى السلالة الحوثية إلى استعادتها؛ لتخضع بها اليمنيين، وتسعى مع حلفائها، وغفلة ذوي المشاريع الضيقة أن تمزق اليمنيين ليسهل لها السيطرة، وإعلان الإمامة.
ولكن في المقابل، إرادة الأحرار متوفرة، وعزماتهم متوثبة، وتمسك أحـــرار الصــدق باستعادة الجمهورية كاملة غير منقوصة، بشعب ثائر حـــر أبي، بعيدًا عن من أخلدوا إلى الأرض واتبعوا أهواءهم، وتقزموا عند سفح مشاريعهم الضيقة.
الشعب اليمني الحر، وهو الأغلبية الساحقة، مدعو لمناصرة الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، وهو بفضل الله الأقوى، والأبقى.