;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

كل ساعة تأخير حسم .. تغرق اليمن في مستنقعات حروب الخارج !! 875

2025-10-04 03:40:06

كلما تأخرت ساعة الحسم، غرق اليمن أعمق فأعمق في مستنقعات إقليمية ودولية. فتحُ البلاد على مصراعيها للتدخل الخارجي بمشاريعه ودوائره يدفع بالأحداث الداخلية نحو حرب أهلية شاملة لا تستثني منطقةً أو مدينةً أو قرية.

shape3

السماح للخارج بتشكيل كيانات مسلّحة خارج سيطرة الحكومة الشرعية ووزارة الدفاع هو، من وجهة نظري، قلب الخيانة وارتكاب جريمة لا تُغتفر في حق الجمهورية اليمنية. تلك الكيانات المسلحة لا تُستحدث للعرض أو للزينة السياسية؛ إنما لتؤدّي مهامًا قتالية على الأرض داخل اليمن.

وإذا كانت هذه البنادق التي صُنعت ومولت لمواجهة عدوٍ خارجيٍ مشترك — متمثّل في مشروع إيران وميليشياتها — قد رفضَ مُمولُوها وأصحابُ قرارها توجيهها نحو هذا العدو الحقيقي، فإلى من إذا ستوجه؟ لا بدّ من السؤال الصريح: لمن أُعدّت تلك البنادق إن لم تكن لتحرير صنعاء .. هل اعدت لصدور اليمنيين والمؤسسات الشرعية؟

نحن اليوم نعيش على طرف فتيلٍ يوشك أن يشتعل؛ فتيلٌ تطوّقه حرائق متعددة الجذور. وإذا استمر هذا التمدّد في التسلّح والتموضع واللوبيات الخارجية، فحتماً سيأتي اليوم الذي يشعل هذا الفتيل حربًا لم يعرفها اليمنيون من قبل: حربًا يكون فيها الكلُّ ضد الكل، وغالبية المشاركين لا يعلمون لماذا يذهبون لقتل إخوانهم، بينما يبقى المزايد والمستثمر الوحيد في كل هذا الخراب هو العدو الخارجي — إيران وميليشياتها.

الوقت ليس للتردد. إن استمرار سياسة السماح بوجود تشكيلات خارج إطار الدولة أو توسيعها تحت ذرائع أمنية أو إقليمية يحمل في طياته مخاطرَ وجودية. فالمعركة الحقيقية ليست بين فصائل داخلية وحسب، بل بين من يريد دولة موحّدة قادرة على حماية مواطنيها ومقدّراتها، وبين مشاريع تسعى لنسف هذه الدولة لصالح نفوذ خارجي وتقاسم مصالح على حساب دماء اليمنيين.

إلى التحالف، الراعي المباشر لوجود هذه التشكيلات، وإلى قيادة الشرعية التي تتحمل المسؤولية السياسية والقانونية: لم يعد مقبولًا الاستمرار في تقديم التبريرات، أو التسليم بواقع ينتج كياناتٍ مسلّحة خارج مؤسسات الدولة. إن السماح بإنشاء مثل هذه التشكيلات أو الإبقاء عليها خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية ليس مجرد خطأ عابر، بل هو خيانة لتعهداتٍ واضحة قدّمها التحالف والشرعية للمجتمع الدولي، حين التزموا جميعًا بدعم دولة موحّدة قادرة على بسط سيادتها.

المطلوب اليوم خطوات عملية لا بيانات إنشائية:

1. إعلان موقف صريح وواضح من التحالف والشرعية بشأن كل التشكيلات المسلحة، وربط بقائها حصريًا بالدمج الكامل في هياكل وزارتي الدفاع والداخلية، أو حلّها.

2. الكشف عن مصادر التمويل والتسليح، وضمان أن تكون تحت سلطة الدولة وحدها.

3. وضع جدول زمني واضح لعملية الدمج أو الحل، مع ضمانات للتنفيذ أمام الشعب والمجتمع الدولي.

إن استمرار هذا العبث لا يعني سوى تقويض الدولة، وتحويل دعم التحالف إلى أداةٍ لتفتيتها لا لحمايتها. لذلك يجب أن تكون الرسالة واضحة: إما شراكة حقيقية في استعادة الدولة عبر مؤسساتها الوطنية، وإلا فسيترجم الواقع شراكة محرَّمة في تمزيق اليمن وجرّه إلى حروبٍ أهلية طاحنة. من لا يعي أن تأسيس هذه التشكيلات يعني حروبًا تمتد لعقودٍ من الزمن، فليتحمّل اليوم نخبة المتواطئين مسؤولية ما سيأتي. هذه كلمة موجهة لله وللتاريخ.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد