هنالك منطق سخيف يحاول به البعض تغطية نواياه الرخيصة تجاه المناطق المحررة من الحوثي والخارجة عن سيطرة الانتقالي. يصمتون تماماً عن ما يحدث لليمنيين في جغرافيا السيطرة الحوثية والانتقالية، وينهالون بكامل عتادهم على أي خطأ أو شبهة خطأ في تعز ومأرب.
وحين تأتي لتخبرهم أن الانتقاء والتضخيم هذين ينتميان إلى حقل المكايدة السياسية التي أودت باليمن إلى هذا المآل بالدرجة الأولى يحاججونك بأنهم يقصدون أصلاً التركيز على مأرب وتعز: لأن هذه الجغرافيا تحتضن بقايا الجمهورية فهي الأحق بالنقد، أما الجغرافيا المسيطر عليها من قبل الحوثي والانتقالي فميؤوس منها، وكل ما يحدث هناك هو شأن طبيعي بحكم مشاريع المليشيتين. يقولون إنهم بهذا يدافعون عما بقي من أمل.
المنطق نفسه لرجل وقف في غرفة مظلمة تتوسطها شمعة، وبدلاً من الاجتهاد في البحث عن وسائل لإنارة بقية الغرفة راح ينفخ في لهب الشمعة وعلى أساس أن هذه طريقة لتضخيم اللهب.
مأرب وتعز منطقتين محاصرتين، مستنفزتين بالحرب وشؤون المعركة، نزفتا مئات آلاف الشهداء والجرحى، وفي وضع نخبوي بالغ الرداءة، وبإمكانات شحيحة للغاية، وفي ظل خذلان رسمي شامل.
هنالك أخطاء نعم، لكن السعي المحموم لطمس نور هاتين المنطقتين الجمهوريتين، بحجة تنزييهما الكامل من الخطأ، دون فهم واقعهما وما يترتب عليه، وبموازاة ذلك غض الطرف عن الدك الحاصل في باقي الجغرافيا اليمنية لأساسات الجمهورية نفسها، هذه كلها أفعال تفصح عن خسة لا عن حرص.