;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

حديث الروح في زمن العبودية... وشمعة الصدق في عواصم الزيف !! 352

2025-10-20 13:42:43

أنا الروح التي اختارت الصدق طريقًا، فوجدت نفسها منفيةً بين الناس.

كلما نطقتُ بالحق، ابتعد عني الأصدقاء، وانكمش ظلّ القريب، واتسعت دائرة الخذلان.

كأن الصدق أصبح لعنة، وكأن الوفاء مرضٌ يُخاف منه.

في هذا الزمن، صار المنافق فنانًا يتقن لغة السياسة،

وصار الكاذب مصلحًا يتحدث باسم وحدة الصف،

وصار الصامت عن الحق حكيمًا يُستشار.

أما من قال الحقيقة، فغريبٌ، متمردٌ، متهمٌ بالجنون أو الغباء السياسي.

كم من صديقٍ كان يومًا يسير معي في درب الحلم،

فباع ضميره في سوق المواقف، وسمّى خيانته "دهاءً"،

وخداعه "حكمةً"، وصمته "حنكة".

كبروا في أعين الناس، وصغروا في عيون الله.

ازداد بريق وجوههم تحت أضواء الشاشات،

لكن أرواحهم باتت معتمةً، خاويةً من العزة والكرامة.

كل يومٍ يزدادون فقرًا رغم غناهم،

ويزدادون صَغارًا رغم ألقابهم،

ويزداد الوطن ذلاً كلما ارتفعت حساباتهم البنكية.

يا لوجع الصدق حين يواجه جيوش الكذب!

يا لبرودة الوحدة حين يسكنها النفاق!

كيف صار الخداع عنوان الحكمة،

وصار الحياء عيبًا، والكرامة ترفًا؟

أنا الروح التي لم تنحنِ إلا لله،

لم أبع نفسي لذهب العواصم،

ولا سجّلتُ ولائي في دفاتر السفراء.

عرفت أن عبودية المال أشدُّ من قيود الحديد،

وأن عبودية الفكر الطائفي أشدُّ ظلمةً من السجون.

في صنعاء يعبدون السلالة باسم الدين،

وفي العواصم الأربع — الرياض والدوحة ومسقط وأبوظبي —

يعبدون المال باسم الشراكة.

وحدها الأرواح الحرة تعرف أن الاستعباد لا يحتاج سلاسل،

يكفي أن تبيع قناعتك... حتى تُصبح عبدًا.

الحمد لله الذي جعلنا أحرارًا،

نقف على الحافة، ولا نسقط في هاوية التملق،

نجوع ولا نركع، نتألم ولا نكذب،

نحيا بأوجاعنا لأننا نؤمن أن الكرامة حياة،

وأن الحرية دينٌ لا يقبل الشرك،

وأن الصدق — مهما طاردوه — سيبقى آخر معاقل النور في هذا الظلام الطويل.

وفي آخر الليل، حين تخمد الأضواء ويغفو الكاذبون على وسائدهم المذهبة،

يبقى الصدق وحيدًا... كشمعةٍ صغيرةٍ في عواصم الزيف.

تتهاوى عليه الرياح من كل اتجاه،

يحاولون إطفاءه بالكذب، بالمال، وبالتهديد،

لكنه يصرّ على الاشتعال،

لأن الله وحده ينفخ في نوره كلما ظنّوه انطفأ.

وفي تلك اللحظة،

تدرك الروح أن النور لا يُقاس بحجمه،

بل بقدرته على الصمود في وجه العتمة.

وهكذا تبقى كلمات الحق — وإن قُمعت —

صدىً خافتًا في زمنٍ أخرس،

ودمعةً ساخنةً في وجه الخيانة،

وشاهدةً على أن الروح التي اختارت الصدق...

لا تموت، بل تعود في كل جيلٍ لتقول:

"ما زال في هذا الوطن من لا يُشترى."

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد