يبقى الاستهداف المتصاعد لمحافظة تعز واقعا مؤلما لا يهدأ، رغم الخطابات الرنانة عن «وحدة المصير» التي تُقال عن محيطها.
محاولة اغتيال قائد محور طور الباحة، ثم محاولة اغتيال قائد آخر، واستمرار الحملات المنظمة لشيطنة قيادة المحور ومستشاره العميد عبده سالم، تطرح سؤالاً بسيطًا لكنه قاسٍ: هل يمكن تصديق أن كل هذا يحدث مصادفة؟
يتصاعد الحصار الخانق على الجيش في تعز وفي محافظات عدة عبر عدة أدوات متزامنة: إيقاف الإمداد بالتغذية، وقطع السلاح والذخيرة، وانقطاع الرواتب. وفي المقابل تتكرر الهجمات المسلحة، وتتكثف الضربات بالطيران الحربي والطائرات المسيّرة، ما يؤشر إلى استهداف ممنهج للجيش الوطني بكل أفراده وقادته في المحاور المختلفة.
من ارتكب الجريمة في منطقة العلم ضدَّ الجيش والجمهورية نفسها؟ ومن يقف اليوم وراء رعايته للهجمات والاغتيالات المتتابعة التي يتعرض لها قادة الجيش في مختلف المحاور؟ يبدو أن تعز ومحاورها — طور الباحة والتربة وغيرها — باتت أولوية في مخطط الأعداء وطابورهم الخامس.
مرحلة التحريض وصلت إلى ذروتها: صارت الدعوات المباشرة لاغتيال القادة تُطلق بأسماءٍ وبياناتٍ علنية. هذا يتطلب من كلّ القوى الوطنية التحرُّك الفوري والمكثف — إعلامياً، وأمنياً، وعسكرياً، ومجتمعياً — لقطع دابر هذه الحملات ومنع تحول التحريض إلى واقعٍ دامٍ.
نحن أمام مرحلةٍ معقّدة تدفع بالبلاد نحو تمزقٍ ميليشياوي منظّم، وباتت هناك محاولات خارجية لزراعة كنتوناتٍ مسلحة في كلّ المحافظات المحررة ودفعها نحو التفجّر. إنّ حجم المخاطر وتداعياتها يستوجب أن تتضافر جهود الجميع للوقوف في وجه هذا المخطط بكل الوسائل المشروعة.
هذه ليست مجرد حملة دفاعية عن مواقع أو قادة، بل هي معركة وجودٍ لكلّ مكونات المجتمع؛ معركة تدافع عن الحق في دولةٍ واحدةٍ متماسكةٍ تُحترم مؤسساتها وقوانينها.
لا خيار أمام المواطن الحرّ الشريف سوى خوض هذه المعركة عبر كل المسارات الممكنة للحفاظ على الجمهورية وكرامة الناس وحياة الأجيال القادمة.
تحيا الجمهورية اليمنية.
يحيا الجيش الوطني.
تحية إجلالٍ واحترامٍ لكلّ الأحرار في ربوع الوطن.