;
علي المعمري
علي المعمري

ضياء الحق السامعي.. حضور لا يغيب 284

2025-10-26 02:04:48

قبل نحو ثلاث سنوات، امتدت أيادي الغدر لتغتال واحدة من أنقى الشخصيات التي عرفتها محافظة تعز، وتطفئ شعلة من شعل نضالها المتقدة. إنه الأستاذ والمناضل ضياء الحق السامعي، الرجل الذي حمل اليمن في قلبه منذ بواكير شبابه، وكرس حياته لخدمة هذه البلاد حتى آخر لحظة منها.

مثّلت جريمة اغتيال ضياء، صدمة موجعة للرأي العام، ولأبناء محافظة تعز ممن عرفوه عن قرب، فقد كان قليل الكلام كثير العمل، واستطاع رغم عمره القصير أن يترك أثرا عميقا في وجدان الناس، وأن يحفر اسمه في ذاكرة هذه المحافظة كرمز للكفاح والنزاهة والالتزام، وهو ما تجلى بوضوح في جنازته التي مضى خلفها آلاف من البشر في صورة ستظل حاضرة في ذاكرتنا دائما.

عرفت ضياء الحق، قبل نحو عقد ونصف، وتحديدا في العام 2011، حين كان أحد أهم رموز ذلك الجيل الحالم بالتغيير، ومع مرور السنوات توطدت علاقتنا لاسيما بعد تشكيل مجلس المقاومة الشعبية في تعز، حيث وجدت رجلا لا يهدأ ولا ينام، يبذل ما استطاع من جهد في توحيد الصفوف وتعزيز فكرة المقاومة الشعبية في وجه الميليشيا، منطلقا من تلك الفلسفة البسيطة عن الحرية التي تستحق الأثمان الكبرى، والاصطفاف الذي ينبغي أن يكون نهجا وسلوكا يوميا لكل من اختاروا أن يتحملوا مسؤولياتهم في الدفاع عن البلد ومكاسبه.

كان ضياء الحق السامعي، نموذجا فريدا لذلك النوع من القادة الذين يفيضون حيوية وصدقا وتواضعا، فقد نأى بنفسه عن حياة الترف والوجاهة، كما فعل كثيرون خلال أعوام الحرب، مفضلا العيش بين الناس كما هو بلا حراسة ولا أبهة.. يتواجد في المقاهي والمطاعم الشعبية، يستمع إلى البسطاء، ويمازحهم، ويشاطرهم الهم اليومي وظروف الحياة التي أفرزتها هذه الحرب.

لقد أعاد اغتيال ضياء، التذكير بحجم المخاطر والتحديات التي تترصد كل قائد يختار الانحياز لمشروع الدولة، فنحن في زمن تتربص فيه أدوات الموت بكل من يسعى لبناء الحياة، ومع ذلك، فإن الوفاء لضياء ينبغي ألا يقف عند الرثاء والاستذكار السنوي العابر، بل بالمضي في ذات الطريق الذي آمن به، طريق الدولة والمواطنة والعدالة، طريق المشروع الجمهوري الذي جعل منه ضياء قضية عمره ومحراب نضاله.

سيبقى ضياء الحق السامعي، رغم رحيله، أحد أولئك الذين لا يغادرون فعلا، فذكراه تتجدد كلما أشرقت فكرة صادقة أو انطلقت مبادرة نبيلة. لقد عاش من أجل الوطن ورحل من أجله، وسيظل اسمه محفورا في ذاكرة تعز وفي ضمير كل يمني حر كواحد من أصدق رجالها وأكثرهم إخلاصا.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد