العالم اليوم يشهد سقوط أقنعته الإنسانية في مشهدٍ مروّع من الصمت والخذلان.
فمشاهد الإبادة الجماعية التي تقودها دويلة الإمارات ضد الشعب السوداني عامة، وضد مدينة الفاشر خاصة، تُعرض أمام أعين العالم دون أن يتحرك ضمير أو تُسمع صرخة حق.
العالم ذاته الذي أقام الدنيا ولم يقعدها رفضًا لحرب الإبادة التي قادها الاحتلال ال_ص_ه_يوني في غزة، يصمت الآن صمت الشركاء، متواطئًا في جريمةٍ تموّلها أبوظبي وتُدار بدمٍ باردٍ في أرض السودان.
أيُّ أخلاقٍ إنسانية تلك التي تسقط في مستنقع التواطؤ؟
وأيُّ ضميرٍ أمميٍّ هذا الذي يفرّق بين دمٍ ودم، وبين مأساةٍ ومأساة؟
لماذا يُستهان بالدم السوداني؟
بالإنسان السوداني العالم والطبيب والمهندس والمزارع، وبالمرأة السودانية العظيمة التي تمثل صبر التاريخ كله في وجه القهر والموت والجوع؟
السودان ليس مجرد جغرافيا، إنه عنوان أمةٍ عريقةٍ ضاربةٍ في أعماق الأرض والكرامة.
دم السودانيين الذي يُسفك اليوم هو الأطهر، والأغلى، والأصدق من دماء الساقطين في وحل الخيانة والصمت العربي والإسلامي والدولي.
ولتعلموا — جميعًا — أن السودان لن يُهزم.
مهما سالت الدماء وتكاثفت الغيوم فوق سمائه، فإن قمم الجبال لا تهبط إلى المستنقعات.
نعم، لن تسمعوا يومًا أن السودان انكسر أو ركع أمام الطارئين على التاريخ والجغرافيا والإنسانية.
السودان سينتصر، لأن الإرادة التي تحمله أكبر من كل مشاريع المال والدمار، وأصدق من كل الصناديق السيادية التي تموّل الفوضى والموت.
اليوم تواجه مليشيات الإمارات جيشًا وشعبًا يملكان صندوقًا سياديًا من التاريخ والمبادئ والعقيدة والكرامة، لا تقدر عليه ثروات النفط ولا حسابات البنوك.
فالقوة الحقيقية ليست فيما يملكه الطارئون من المال، بل فيما يملكه الأحرار من الإيمان والعزيمة.
وخذوها مني — صرخةً من قلب عربيٍّ صادق —
مهما طال ليل العدوان،
ومهما تكاثرت أدوات الخيانة،
فإن السودان سينتصر...
سينتصر بإرادة الله، وبصبر شعبه، وبعقيدته التي لا تنكسر.