الخطيب الأريب المفوه ممدوح الحميري والداعية الحكيم والواعظ المؤثر والثائر الحر والمجاهد الحاضر، خطيب المنابر والساحات، والمدرب الناجح، ورجل الأصالة والمعاصرة، والشجاع القوي الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
يفارقنا فجأة بعد آخر خطبة له التي تحدث فيها عن الأرض وسجودها وتسبيحها لله، وعن الخليفة الذي جعله الله فيها: (إني جاعل في الأرض خليفة)،
وعن أساليب تغيير الكلمات: (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى....)، وعن الأرض ومن يرثها: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون.....)،
وعن سنة الله في التغيير: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم....) فالإنسان هو صاحب الكلمة والإرادة والتغيير.
وتكلم عن خطورة الغزو الفكري في التعليم وغيره،
وتكلم عن المجاهدين المقاومين الأبطال في الجبهات وجمع التبرعات لهم لدفء الشتاء.....
هذا الشجاع الذي وافق على أن يكون خطيبًا في مسجد العيسائي بعد استشهاد خطيبه رحمه الله الأستاذ عمر دوكم، لقد حمل روحه بكفه في وقت عصيب وتهديد رهيب، واعتلى المنبر خطيبًا ثائرًا مقاوما حتى آخر لحظة في حياته.
هذا المجاهد الذي كان حاضرًا في الجبهات زائرًا وموجهًا ومحرضًا.
لقد كان الخطيب المجاهد الثائر يتكلم دائمًا عن قضية الجهاد ضد الفكر العنصري السلالي الحوثي المتخلف، ودعم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حتى يتحقق النصر والتمكين.
وكان رحمه الله يجمع بحكم دراسته واطلاعه بين الأصالة والمعاصرة، بين النص والواقع، بين ما يوجبه الإسلام وما يريده الاستعمار بالغزو الفكري.
واستطاع بحكمته أن يخاطب الشباب بلغتهم وبواقعهم وعصرهم.
وكذلك كانت خطبه في الساحة حول قضية غزة وفلسطين والوقوف معهم، يفضح ويكشف جرائم الصهيونية والصليبية المتصهينة، وما ارتكبوه ويرتكبونه من إبادة جماعية همجية نازية بربرية للأطفال والنساء والشيوخ والشجر والحجر، وتدمير كل شيء.
وكان له دور بارز في تأهيل الشباب بمهارات متنوعة وعملية نافعة، وكان مدربًا ناجحًا وماهرًا.
وكان له مبادرات اجتماعية في إصلاح الواقع والمجتمع والاختلالات....
رحمه الله رحمة الأبرار، وجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وعظم الله أجر الجميع، وعصم قلوب أهله وأحبائه بالصبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
تعازينا لأهله وأقاربه وأحبائه.