منذ سنوات والجرحى وأسر الشهداء يعيشون مأساة متجددة مع كل وعد جديد يُطلق ثم يتبخر في زحمة التصريحات والتبريرات.
فملف الجرحى، الذي يُفترض أن يكون في صدارة أولويات أي حكومة وطنية، ما يزال عالقًا في دوائر البيروقراطية والتجاهل، حتى بات عنوانًا للخذلان والإهمال الرسمي.
ولعلّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا لم تُصرف مستحقات الجرحى وأسر الشهداء حتى الآن؟
ولماذا ما زال وزير المالية السابق، ورئيس الحكومة الحالي سالم بن بريك، يُتّهم بأنه السبب الرئيسي في تعطيل صرف تلك المخصصات، رغم المناشدات المتكررة والقرارات المعلنة؟
من وزارة المالية إلى رئاسة الحكومة
حين كان سالم بن بريك وزيرًا للمالية، واجهت مؤسسات الجيش والجرحى وأسر الشهداء صعوبات هائلة في الحصول على مستحقاتهم.
تأخر الصرف، وتعطلت الإجراءات، وتفاقمت معاناة آلاف الأسر التي كانت تنتظر القليل من الإنصاف بعد تضحيات جسيمة في ميادين الشرف.
واليوم، وقد أصبح الرجل رئيسًا للحكومة، تتجدد المسؤولية وتتضاعف المطالبات بإنهاء هذا الملف بشكل جذري وعاجل.
فلا يعقل أن يستمر هذا التعطيل في ظل حكومة جديدة يُفترض أنها جاءت لمعالجة الأخطاء السابقة، لا لتكرارها.
إن الجرحى وأسر الشهداء ليسوا مجرد أرقام في كشوفات مالية، بل رموز وطنية دفعت أغلى ما تملك دفاعًا عن الوطن، وأي تأخير في صرف حقوقهم هو طعنٌ في كرامة التضحيات التي قدّموها.
ضرورة التحرك القانوني والمؤسسي
السكوت على هذا الوضع لم يعد مقبولًا. فالقضية لم تعد شأنًا إداريًا يمكن حله بالوعود، بل تحولت إلى قضية قانونية وإنسانية ووطنية.
لذلك، من الواجب على نقابة المحامين والهيئات القانونية أن تتحرك فورًا لرفع دعوى قضائية عاجلة أمام القضاء المختص، تطالب بـ:
1. استصدار أمر من البنك المركزي بصرف المستحقات المتوقفة من أي حساب حكومي متاح.
2. فتح تحقيق جنائي أمام النائب العام والقضاء العسكري ضد كل من تسبب عمدًا أو تقصيرًا في تعطيل صرف تلك المستحقات، باعتبار أن ذلك يشكّل جريمة تمسّ الأمن الوطني وتستهدف معنويات الجيش وأفراده.
لقد آن الأوان لأن يُترجم رئيس الحكومة سالم بن بريك وعوده إلى أفعال.
الجرحى وأسر الشهداء لا ينتظرون تصريحات أو خطابات، بل إجراءات ملموسة تُعيد إليهم حقوقهم وكرامتهم.
التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى من أهمل أبطالها وتركهم يواجهون مصيرهم بلا رعاية ولا تقدير.
إن صرف مستحقات الجرحى وأسر الشهداء ليس منّة ولا تفضّلًا من أحد، بل هو واجب وطني وأخلاقي مقدس.
وأي تقاعس في هذا الملف هو جريمة في حق الوطن والإنسانية معًا ..