;
مأرب الورد
مأرب الورد

عندما يَخْفَّض الوزير الياباني راتبه… ويضاعفه نظيره اليمني! 292

2025-11-13 09:18:48

تخيلوا معي اليابان، رابع أقوى اقتصاد في العالم، حيث رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تجلس بهدوء في مكتبها، تفكر في أمر قد يبدو “مألوفًا” لكل مواطن عادي: خفض راتب الوزراء… بما فيهم هي نفسها! نعم، بينما يحصل الوزراء على نحو 29.61 مليون ين ياباني سنويًا (حوالي 187 ألف دولار)، وتتقاضى هي 40.61 مليون ين (257 ألف دولار)، قررت أن تجعل رواتبهم مساوية لرواتب النواب البالغ 15.528 مليون ين سنويًا (98 ألف دولار)، لأن المواطن يجب أن يرى أن المسؤول يبدأ بنفسه قبل أن يطالب الجميع بالاقتصاد والتقشف. هل فهمت الآن، يا سالم بن بريك؟ أن تبدأ بنفسك أولًا، ولا تقفز لرفع سعر الدولار الجمركي!

خطوة صغيرة، لكنها أثقل من جبل فوجي في معناها: في بلد يُعد من أقوى اقتصادات العالم، مجرد التفكير في خفض راتب الوزير يتحول إلى خبر وطني، ويقرأه المواطن مطمئنًا لأنه يعرف أن أي تجاوز سيُحاسَب عليه المسؤول فورًا، لا بعد خمسة أعوام من “اللجان والتحقيقات”.

والآن، دعونا ننتقل إلى اليمن، حيث الواقع يبدو وكأنه لوحة كوميدية سوداء. في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، الموظف العادي ينتظر راتبه الزهيد منذ أشهر، زهيدًا، بينما المسؤولون يغدقون على أنفسهم بالرواتب والبدلات والمستشارين الذين لا يعرف أحد من أي وزارة جاءت مراسلاتهم.

بحسب تقرير صحيفة “النداء” المستقلة، يتقاضى رئيس “مجلس القيادة الرئاسي” رشاد العليمي ما يعادل ثلاثة ملايين ريال سعودي شهريًا، بينما يحصل كل عضو من أعضاء المجلس السبعة مليون ريال، إضافة إلى كنثريات وبدلات سفر ومصروفات تُصرف على طاقم الرئاسة ومستشاري الرئيس، معظمهم لا يؤدي أي مهام فعلية.

أما الرواتب الوزارية، بحسب تحقيق صحيفة “العربي الجديد”، فهي أكثر من مجرد أرقام: الوزير يحصل على نحو 8 آلاف دولار، نائب الوزير 6 آلاف، وكل وكيل ومستشار 5 آلاف دولار، وعددهم في بعض الوزارات يتجاوز العشرة، ثم يأتي الوكلاء المساعدون والمستشارون براتب 4,500 دولار، والمديرون العامون والمستشارون 3 آلاف دولار، وكل ذلك بينما الموظف العادي ينتظر أجره في طوابير الصبر والخذلان.

والمضحك المبكي في الأمر أن المواطن اليمني يسمع منذ شهور، عن “الإصلاحات الاقتصادية” الموعودة، وعن الاجتماعات التي لا تنتهي بين “مجلس القيادة الرئاسي” والحكومة، وأحيانًا الاجتماعات المشتركة بين الجانبين، وكلها تدور حول مناقشة تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية ومحاربة الفساد. لكن المواطن لا يلمس أي شيء في الواقع. الأسعار كما هي، الرواتب كما كانت (بل غابت)، والفساد كما هو (بل تمدد)، بمعنى آخر، نفس الأخبار تتكرر، ونفس الاجتماعات تنعقد، وكأن الإصلاح عندنا برنامج حواري دائم لا مشروع دولة.

المفارقة مذهلة: في اليابان، مجرد التفكير في خفض راتب الوزير يجعل المواطن يتوقع ما هو أكبر من هذه الخطوة، أما في اليمن، فيتدفق المال على المسؤولين بلا رقيب، بينما الموظفون بلا أجر، وكأن القانون والعدالة الاقتصادية يُطبقان على الجميع إلا على من يعمل حقًا.

بين اليابان واليمن، الفارق ليس مجرد ملايين الدولارات، بل في الثقافة والالتزام الأخلاقي؛ ففي اليابان، كل ين يُصرف تحت أعين المواطنين، وفي اليمن، ملايين الريالات والدولارات تُهدَر على مستشارين وهميين وبدلات فلكية، بينما المواطن العادي يعيش على صدى مأساة مالية متكررة منذ سنوات.

إنها مفارقة ساخرة، لكنها حقيقية: دولة قوية اقتصاديًا تشهر القلم لتخفيض راتب الوزير، وأخرى تُترك موظفيها بلا أجر، بينما المسؤولون يصنعون ثرواتهم من الهواء، ويعيّنون جيشًا من الوكلاء والمستشارين، وكأن الدولة لعبة لوحية كبيرة، واللاعبون يتحركون كيفما شاؤوا، والشعب يقف على الهامش، يشاهد ويراقب ويضحك بسخرية مُرة على أرقام الرواتب الفلكية والبدلات السخية.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد