أول واجبات أي حكومة أو دولة هي دفع رواتب الموظفين، وحين تتخلى الدولة عن هذا الالتزام بدفع رواتب هزيلة - قد تحولت بفعل التضخم إلى قيمة لا تكاد تذكر - لا تتخلى فقط عن مهامها بل تقترب من فعل الخيانة.
اطلعت مؤخرا تقارير متعددة تشير على حجم الهدر المالي في قطاع النفط ومشتقاته سواء المنتج داخل البلاد أو المستورد، وهي أرقام يمكن أن تغطي كل احتياجات البلاد شمالا وجنوبا.
التقارير الدولية تشير إلى مقدار ما يكسبه الحوثيون من شبكات الاتصالات فقط وهي مبالغ يمكن أن تفعل الكثير، وبإمكان الحكومة أن تفعل الكثير خاصة في ظل التوجهات الدولية الحالية التي تضع في أولوياتها محاصرة الميليشيات اقتصاديا وتعزيز قدرات الدولة.
هناك حالة تواكل لدى الدولة وغياب كبير لتحمل المسئوليات ومتابعة هذه المصادر المتعددة للموارد المالية والتي يمكنها أن تغطي الكثير من حالة العجز في المالية العامة للدولة.
نتابع الاحتجاجات التي تتصاعد في كل البلاد، وآخرها المأساة التي تتكشف في موضوع الجرحى، والحالة المرهقة التي تجتاح المواطنين في كل بقعة في البلاد، وفي ذات الوقت تتضخم الكثير من الكروش بمبالغ وهدر مالي وفساد ربما لم يحدث في كل التاريخ اليمني، ولم نسمع بأي محاسبة أو عقاب.
مسئولية الدولة بالأساس أن تصارع على مواردها حتى تكون قادرة على القيام بأبسط الواجبات، أو أن تكشف للشعب من يقف في طريقها ويعرقل مهامها فهذا هو أقل واجباتها.