هل أمِنّا من معركة يشعلها الحوثي ومن يقف وراءه من جديد، حتى يذهب البعض لاختلاق صراعات جانبية؟ أم يا ترى أن أولويات البعض تدور حول الذات؟!
فليلقِ كل واحد منا نظرة للقضايا التي تُثار في منصات التواصل الاجتماعي، ولينظر إلى أين تتجه السهام والنبال، وتناولات القصف الإعلامي؟
كم نسبة التناولات الإعلامية التي تتناول الحوثي؟ وكم نسبة التصريحات السياسية التي تعري زيف الحوثي؟ ويُقارن كل ذلك بما يُكال ويُقال ضد بعضنا البعض؟
لننظر إلى الاهتمامات التي تُثار في الشارع؟ وكم نسبة تحريك الشارع للانتصار للثورة والجمهورية، واستعادة الدولة؟
هل يعلم أصحاب تلك التناولات، أو افتعال تلك الحركات، أن معركة الشعب والوطن الحقيقية مع الحوثي؟ أم أن الأسهل أن نشحذ أقلامنا ضد أنفسنا، ونوجه نقدنا المدمر نحو الجيش والأمن والوطن؟
من تخدم تلك التناولات غير الحوثي؟ من تخدم تلك التحركات غير مليشيا الحوثي؟
ما دام هناك من يستميت في التشكيك بالجيش، والأمن، وهما ركيزة الدفاع عن الوطن وحفظ أمنه، فليس هناك من قول إلا أن أمثال هؤلاء يخدمون الحوثي، سواء يدرون أو لا يدرون:
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ماذا لو اشتعل الرماد؟ كيف سيكون مصير هذه الأقلام؟ وأين سيكون موقفها؟ وفي أي جبهة ستتموضع؟
لا تطلب هذه السطور الإجابة، وإنما ترجو أن نُذكر أنفسنا إلى أين يجب أن نوجه أسنة أقلامنا، وقصف ألسنتنا، وفوهات بنادقنا؟ وأين يفرض علينا الواجب أن نتموضع؟ أفي مواجهة بعضنا؟ كتابة، وخطباً، وتصريحات، وأسلحة؟ أم نحو عدو استلب عاصمتنا، واعتدى على جمهوريتنا، وهويتنا، وعبث بقيمنا، ونهب ثرواتنا، ونكّل بإخوتنا؟
أيسلم الحوثي من أي تناول أو نقد، أو تفنيد، وتعمل كتابات ومواقف لتدار معارك بينية داخلية؛ فيما الذئب الجريح يسن مخالبه على الأبواب للانتقام من الجميع؟!
لكن ما تجزم به هذه السطور أن الرماد إذا ما اشتعل، فلن نلجأ ـ بعد الله عز وجل ـ إلا إلى الجيش الوطني، والأمن؛ فهم أبطال المعارك في الضباب، وجبل هان، وغراب، والزنوج، والكريفات، وتبة الوكيل، والمسراخ، والدمغة، والكدحة، والعلْقمة، راسِن... وغيرها، وغيرها من مواقع الشرف والتضحيات.
ومن لا يعرف أن الجيش والمقاومة لم يكونوا في شارع جمال فحسب، وبعض الحارات المجاورة؟
لا أحد يقدر أن ينكر تلك الحقيقة الماضية، ولا أحد يمكن أن ينكر الحقيقة القادمة فيعتمد على غير الجيش الوطني في المقام الأول لأي طارئ جديد، أو فيما لو اشتعل الرماد من جديد.
فدعونا من كل الأسماء والمسميات، وهيا لنقرأ واقعنا بعيداً عن أي حسابات، غير حسابات الاستعداد لمواجهة لا بد منها مع عدو يتربص باليمن واليمنيين أجمعين.
فلندع الآن، في هذه المرحلة، كل الأسماء والمسميات جانباً، ولنكتفِ بمسمى الجيش الوطني والأمن، وليحمل ما عداهم مسمى: كلنا مقاومة، في بنيان مرصوص، نثبت فيه حب تعز، بل حب اليمن الكبير.