;
ياسين التميمي
ياسين التميمي

اشتباكات هضبة حضرموت تهدد مستقبل المحافظة واليمن وتختبر مسؤولية القوى الإقليمية المهيمنة 213

2025-12-02 10:34:14

ها هي الأمور تتصاعد في محافظة حضرموت المتنازع عليها إلى اشتباكات مسلحة في ذكرى عيد الاستقلال المجيد، دارت رحاها على مشارف الحقول النفطية في هضبة حضرموت، مدفوعة برغبة المجلس الانتقالي في السيطرة على موارد المحافظة الأكبر والأغنى في جنوب شرق اليمن.

الاشتباكات اندلعت إثر هجوم لعناصر مسلحة مما تسمى "قوات الدعم الأمني" بقيادة أبو علي الحضرمي، زرعتها الإمارات في حضرموت مؤخراً لتعزيز نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي عسكرياً، وفرضت على رأسها أبو علي الحضرمي، متعهد تلقى تدريباته العسكرية والحركية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

قوات تحالف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش تصدت لأول هجوم تنفذه قوات المجلس الانتقالي بعد تهديدات الحضرمي قبل أيام، وفي ظل زخم احتفالي بطابع جهوي انفصالي بذكرى الاستقلال.

shape3

ما يحدث إذاً تطورٌ خطير للغاية من شأنه أن يدفع بمحافظة حضرموت الأكبر والأغنى إلى مستوى جديد من الصراع والفوضى، بأدوات جديدة تولدت من حالة الانسداد التي هيمنت على المحافظة، خصوصاً خلال العامين الأخيرين، كنتيجة حتمية لصراع النفوذ الإقليمي المكتوم، حيث اقتضت أهداف المتنافسين الإقليميين استخدام الأدوات الجديدة والرموز المستحدثة، وإطلاق شعارات كشفت عن رغبة قاسية في محاصرة الخيارات السياسية وخنقها في حضرموت، وتهيئتها لمواجهة عسكرية وحرب أهلية لا يمكن التنبؤ بمسارهما وخسائرهما ونتائجهما.

ما يجري في حضرموت يؤكد أن هناك تحييداً أو تعطيلًا متعمداً لقوة وقدرات الأغلبية من الشعب اليمني وقواه السياسية وقواته المسلحة عن التدخل لإنهاء الفوضى استناداً إلى الصلاحيات والحقوق السيادية الدستورية والقانونية. يتوازى ذلك -للأسف- مع ما نراه من استثمار سخي ومكشوف لخدمة هذه الحالة الفوضوية، التي يتعزز في ظلها مشروعان لا ثالث لهما: مشروع فرض سلطة انعزالية كهنوتية أو ديكتاتورية في الشمال، ومشروع الانفصال المتعدد الكيانات في الجنوب، وسيجري ذلك في ظل تأثير الصدمة والترويع للحروب الفوضوية في حضرموت وربما في غيرها.

وهذا يفسر لماذا يفتعل الصراع المسلح في حضرموت هذه المرة بأدوات جديدة، فلم يعد الصراع السياسي والعنيف يدور بين المشروع الإنفصالي من جهة و"الإخوان المسلمين" المزعومين و"المحتل الشمالي" من جهة أخرى، بل بين مشروع "الجنوب العربي" المزعوم وبين معارضيه الذين يصر مقاولو هذا المشروع الانفصالي على إظهارهم كقطعان شاردة في المشهد الحضرمي المتحرك والمضطرب.

وصول الأمور إلى هذه المرحلة يشير إلى ما يمكن اعتباره حتى الآن حضوراً متوارياً للقوتين الإقليميتين: السعودية والإمارات المؤثرتين على مجريات الأحداث في حضرموت، مع أملنا أن يبقى الموقف السعودي كما عهدناه متمايزاً عن التوجه الإماراتي الواضح والصريح في دفع اليمن إلى التقسيم ودعم التحرك الذي يؤدي إلى تحقيقه. وننتظر من السعودية الجارة الشقيقة أن تحول دون دفع الأمور إلى صراع مكلف ومروع يخضع المشهد الحضرمي إلى مستوى خطير من الصراع الدموي والفوضى العارمة التي ستؤثر حتماً على الأمن الإقليمي.

لذلك نؤكد أن مستوى الصراع المفتعل في حضرموت من قبل المجلس الانتقالي وداعميه، ومدة هذا الصراع وكلفه، سوف تحدده طبيعة المقاربة الإقليمية في المشهد الحضرمي، والتي نأمل أن تتأسس على تفاهمات ونوايا حسنة ومواقف عقلانية تساهم في إنهاء الفوضى، لأن البديل سيكون مقاربات أنانية ستعزز مخاوف اليمنيين من تحوير مهمة الحلفاء الإقليميين المفترضين، من دعم للشرعية واليمن، إلى تمكين الفوضى وتحييد الشرعية والمس بالدولة وبسيادة الوطن ووحدته واستقلاله، وهو ما لا نتمنى حدوثه أبداً.

وأخيراً، آمل من مسؤولي الشتات ومغردي الأجندات الخارجية والداخلية المنفصلة عن أولويات الوطن الكبرى، وأصحاب الرواتب المغرية والمستدامة، أن يأخذوا استراحة مؤقتة من تعقب قناة بلقيس وغيرها من المؤسسات المستحدثة في بلدان النزوح، لدعم المسار النضالي وتعزيز قوة الشعب ولمواجهة الانقلابيين والانفصاليين والمشاريع الانعزالية، ويساهموا في توضيح حقيقة ما يجري ويكاشفون الشعب ولو لمرة واحدة بالحقيقة، وبما يحضره الآخرون لبلدنا.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد