حتماً ما جرى سيغيّر المعادلة السياسية، ويقيناً لن يُثنينا عمّا نؤمن به بالله أولاً، ثم بإرادتنا في الدفاع عن الجمهورية اليمنية واستعادة مؤسساتها.
ندرك جميعاً حجم التآمر، وما حدث لم يكن مفاجئاً. فمعركة استهداف المنطقة العسكرية الأولى بدأت منذ أول قصف لطيران التحالف على معسكر العبر.
جرى تفريغ المنطقة من قواها وشيطنتها واستبدال قياداتها وإضعافها طوال أكثر من تسع سنوات، والمنطقة العسكرية الأولى تُستهدف وتقاتل في كل الاتجاهات: تقاتل القاعدة وداعش، ومهربي المخدرات، وقطاع الطرق، والمليشيات المسلحة، وتواجه أيضاً استهدافاً من داخل الدولة وداخل وزارة الدفاع نفسها.
عشر سنوات من الضخ الإعلامي الشرس لشيطنة وحدات المنطقة العسكرية الأولى، وعمليات اغتيال لم تتوقف…
أمّا إرادة التحالف في إنهاء وجود المنطقة، فكانت العامل الأكثر تأثيراً وبلغت حد التهديد المباشر.
ومهما كانت نتيجة ما حصل، فلا يمكن إلا إنصاف دور وحدات المنطقة العسكرية الأولى وكل منتسبيها.
يكفي من إنجازاتهم أن سيئون بقيت أكثر المناطق أمناً واستقراراً طوال فترة الحرب وحتى يوم سقوطها.
كانت متنفساً لشعب بأكمله وبوابة اليمن إلى العالم. واليوم، بعد أن تآمر عليهم الإقليم بأكمله، وتآمر عليهم أعلى هرم في الدولة، وتكالبت عليهم الذئاب من كل اتجاه… لا نقول إلا: كفيتم ووفيتم، قادة وضباطاً وجنوداً.
ومن كان خائناً من داخلها فالتاريخ كفيل بفضح الحقيقة.
إن من يتحمّل المسؤولية عمّا حدث هو ذلك السياسي الذي ترك المنطقة العسكرية الأولى بلا غطاء سياسي، بل وربما منح أعداءها الغطاء السياسي لشن الحرب عليها وحصارها.
السياسي البائع للوطن—تجزئة وجملة—هو العدو الحقيقي.
فلا تجلدوا أبطالاً قاتلوا حتى آخر لحظة، وقاتلوا وهم يعلمون أن رصاص الخيانة موجّه إلى ظهورهم، ومع ذلك واصلوا القتال.
التحية لهم… الرحمة للشهداء… والشفاء للجرحى. وما جرى ليس سوى جولة من معركة ستستمر حتى تحرير صنعاء وهزيمة الانقلاب وكل المليشيات.
إن ما حصل اليوم يزيدنا عزيمة، ويضعنا أمام مسؤولية أكبر، ويؤكد حقيقة لا مجال لإنكارها: لا خيار أمامنا إلا خوض المعركة حتى النهاية… النصر أو الشهادة.
ختاماً، قد تتبدل المراحل وتتغيّر التحالفات، لكن ثبات الرجال والمواقف هو ما يصنع التاريخ. وإن كانت الأيام قد كشفت حجم التحدي، فإنها كشفت أيضاً حجم الإصرار والإيمان بعدالة القضية. ستبقى المعركة مفتوحة، وسيبقى الأمل قائماً ما دام في هذا الوطن من يؤمن بحقه ويذود عنه بارادة الله تعالى