ما يجب أن يُطرح اليوم قبل أي حديث آخر هو السؤال الأخطر: أين الضباط والجنود الذين اختُطفوا من معسكراتهم ومنازلهم في سيئون؟
الأنباء المتواترة عن مقتل عدد منهم بعد اختطافهم من مواقع عملهم أو من بيوتهم تشكل جريمة كاملة الأركان، يتحمل مسؤوليتها أوّلًا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وثانيًا وزير الدفاع ومحافظ حضرموت. فهناك مئات المخفيين قسرًا، ولا يُعرف عن مصيرهم شيء.
آلاف الأسر في مديريات الوادي تعيش حالة رعب وخوف حقيقي بفعل الاقتحامات والنهب والاعتقالات، بينما يُستهدف جنود وضباط لم يفعلوا سوى أداء واجبهم العسكري في وحدات تتبع الحكومة الشرعية.
قبل مناقشة أي ملف سياسي أو عسكري آخر، الأولوية القصوى يجب أن تكون إنقاذ حياة هؤلاء الضباط والجنود. التغاضي عن قضيتهم الآن هو جريمة جديدة في حقهم وحق أسرهم.
المؤلم والصادم هو غياب أي موقف واضح أو استنكار من وزير الدفاع تجاه ما يتعرض له قادته وضباطه. لماذا لا يتحرك دفاعًا عنهم وعن أسرهم؟ هؤلاء كانوا رفاقه وزملاءه في المؤسسة العسكرية، ومن واجبه الأخلاقي والمهني أن يرفع صوتهم ويكشف مصيرهم.
إنَّ المسؤولية اليوم مسؤولية ضمير، ومسؤولية وفاء، ومسؤولية شرف عسكري.
وصمت الحكومة والأحزاب عمّا يحدث في نطاق المنطقة العسكرية الأولى يُعد جريمة لا تقل ألمًا وفداحة عن جريمة المليشيات التي اقتحمت حضرموت الوادي وسط صمت تام من مؤسسات الدولة، من الرئاسة وحتى أصغر مؤسسة فيها.
إن حياة الضباط والجنود المختطفين ليست مادة للمزايدات، ولا ملفًا يمكن تجاوزه أو تأجيله.
كل جهة رسمية، وكل مسؤول، وكل حزب، وكل قائد عسكري يلتزم الصمت اليوم—شريك في المسؤولية عن سلامتهم أو مصيرهم.
ويجب أن يخرج موقف واضح وحاسم وفوري، قبل أن نصحو على كارثة جديدة تُضاف إلى سجل الجراح المفتوحة في حضرموت والوادي.
إنقاذ المختطفين واجب وطني وأخلاقي وإنساني… والتقصير فيه خيانة لكل قيمة تمثلها الدولة والجيش ،