بالنسبة للإمارات والمجلس الانتقالي، فقد انتهت مهمة مجلس القيادة بعد أن كان مظلّة لسيطرتها على كامل الجنوب. كان المخطط واضحاً منذ اللحظة الأولى لإنشاء مجلس القيادة؛ وقلتُ حينها بوضوح إن مهمته الأساسية هي شرعنة وجود الإمارات ومليشياتها ممثلةً بالمجلس الانتقالي.
الآن، وبعد كل ما حدث، يطرح السؤال نفسه: ماذا بعد؟
سؤال ينتظر شعباً بأكمله الإجابة عليه.
الجميع يترقب تفاهمات الرياض وأبوظبي، ثم ينتظر ما ستسفر عنه تفاهمات الرياض وأبوظبي من جهة، وطهران ومسقط من جهة أخرى.
وقد غاب اليمنيون – أو غُيِّبوا – عن القدرة على التأثير في شكل مستقبل بلدهم. النتيجة أصبحت واضحة: اليمن مختطف بكل تفاصيله.
هذه المعطيات الجديدة تلقي بمسؤولية ثقيلة على ما تبقى من القوى الوطنية في الداخل، وسط متغيرات ميدانية وسياسية معقدة، وأحداث تتوالى، وغياب كامل للدولة.
من يمتلك القدرة على أن يرمي حجراً في بئر الضمائر الراكدة؟
حجراً يعيد الحراك إلى مساره السياسي، ويعيد للداخل زمام المبادرة في الملفين العسكري والسياسي.
اليمن – دولة ومؤسسات وشعب ونخب – يعيش حالة موت سريري، يبحث عن رجفة كهرباء تعيد إلى قلبه الوطني نبضه، ولليمن أملاً جديداً في استعادة دولته.
فمن يمتلك الإرادة والإيمان بعقيدة أن اليمن تحتاج إلى التضحية للحفاظ على هويتها ودولتها ووحدتها ومؤسساتها؟
من يؤمن بأن القائد يقدم روحه ليحيا اليمن بعقيدته وثقافته الوطنية؟
إن استعادة الدولة لن تتم إلا بثمن يُدفع من القادة قبل الجنود، ومن القيادة قبل الشعب؛ ثمن يشترك فيه الجميع عبر ربط البطون، وكفّ الأيدي عن المال الخارجي الذي أضاعنا وأضاع كرامتنا وكرامة بلادنا.
هذا ما تحتاجه اليمن اليوم.
فمن يبادر؟ ومن يدرك حجم مسؤوليته الدينية والعقائدية والوطنية أمام الله والشعب والتاريخ ؟