;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

اليمن بين احتلالين: حين تُسمّى الأشياء بمسمياتها 348

2025-12-15 11:32:37

 لا يزال بعضُ الفاعلين، سياسيين وإعلاميين، يتهرّبون من مواجهة الحقيقة كما هي، أو يصرّون على إنتاج قراءاتٍ مُضلِّلة لواقعٍ لم يعد يحتمل التجميل ولا الخداع. والحقيقة اليوم أوضح من أن تُوارى، وأقسى من أن تُحتمل بالإنكار.

قبل عشرة أعوام، طلبت الجمهورية اليمنية رسميًا تدخل المملكة العربية السعودية لوقف الاحتلال الإيراني الذي نجح في تنفيذ انقلابٍ مسلّح عبر ذراعه المحلية: مليشيات الحوثي.

shape3

استجابت الرياض لنداء الدولة اليمنية، وأُعلن قيام التحالف العربي، وشاركت دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن هذا التحالف تحت لافتة “دعم الشرعية واستعادة الدولة”.

بعد عشرة أعوام كاملة من الحرب، ومع إحكام التحالف سيطرته المطلقة على مناطق “الشرعية”، اكتملت صورة أخرى من الاحتلال:

احتلالٌ إماراتي مباشر لكامل جنوب اليمن، نُفّذ عبر ذراعٍ محلية مسلّحة تُسمّى “المجلس الانتقالي الجنوبي”.

وحين لجأت الشرعية – المقيمة في الرياض – إلى السعودية بشكوى صريحة مفادها أن الإمارات تحتل جنوب اليمن، كان الرد صادمًا في بساطته وقسوته:

ستتكفل الرياض بإخراج الإمارات من شرق اليمن، لكن ليس بإعادة السلطة الشرعية، بل عبر إحلال تشكيلات مسلّحة جديدة تابعة لها بدلًا عن أدوات أبوظبي.

هذه ليست قراءة تحليلية متشددة…

هذه أبسط توصيف للواقع القائم.

▪️إيران تحتل فعليًا اغلب محافظات الشمال عبر مليشيات الحوثي.

▪️الإمارات تحتل فعليًا كامل الجنوب عبر مليشيات المجلس الانتقالي.

وما تبقّى للشرعية جغرافيا بات محدودا في في مأرب وتعز.

وبناءً على هذه الوقائع، لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، بلا مواربة ولا حسابات دبلوماسية زائفة:

اليمن واقع تحت احتلال مزدوج: إيراني في الشمال، وإماراتي في الجنوب.

المفارقة الفاضحة

تحتل إيران ثلاث جزر إماراتية، فيما يطالب المسؤولون الإماراتيون – وبصوتٍ عالٍ – بتحريرها عبر:

المفاوضات الثنائية

أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية

فكيف لدولةٍ تطالب بحقوقها وفق القانون الدولي، أن تنكر في الوقت نفسه احتلالها لأرض غيرها؟

وأي أخلاق سياسية تسمح بازدواجيةٍ بهذا القدر من الوقاحة؟

القول إن الجنوب يُحكم اليوم بإرادة أبنائه كذبة مكشوفة، يدركها قادة المجلس الانتقالي قبل غيرهم، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي.

فالجنوب لا يُدار بقرارٍ وطني مستقل، بل يخضع لهيمنة إماراتية كاملة، تُدار عبر أدوات محلية مسلّحة، تمامًا كما هو حال صنعاء الواقعة تحت الهيمنة الإيرانية.

الاختلاف الوحيد بين صنعاء وعدن ليس في الجوهر، بل في اسم الممول ولغة الخطاب.

الخطاب السياسي والإعلامي لإيران والإمارات يكاد يكون نسخةً واحدة:

شعارات تُرفع لتبرير السيطرة، لا لبناء الدولة.

وتُستخدم لتمزيق اليمن، لا لإنقاذه.

إن أخطر ما يواجه اليمن اليوم ليس السلاح وحده، بل تزوير الوعي، ومحاولة تحويل الاحتلال إلى «شراكة»، والوصاية إلى «دعم»، والمليشيات إلى «قوى أمر واقع».

ومن لا يجرؤ على تسمية المحتل محتلاً، فهو شريك في الجريمة، ولو بالصمت.

لكن، ورغم قسوة المشهد، فإن لحظة الانكشاف التي يعيشها اليمن اليوم تحمل إيجابياتها بقدر ما تحمل آلامها. لقد سقطت الأقنعة، وتمايزت الصفوف، وانتهت المنطقة الرمادية. بات الشعب أمام الحقيقة عارية، وباتت القوى الوطنية أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التأجيل أو المناورة.

اليوم، وعلى عكس ما يُروّج، فإن أمل التحرير أصبح أكثر واقعية، لا أقل. لأن الشعوب لا تُهزم حين تعرف عدوها، بل تُهزم حين يُخدع وعيها.

واليمن، الذي صمد في وجه مشروعين احتلاليين، قادر على استعادة دولته بإرادة وطنية جامعة، ترفض كل الوصايات، وتكسر كل الأذرع، وتعيد تعريف المعركة بوصفها معركة تحرر وطني لا تقبل أنصاف الحلول.

اليمن لليمنيين… لا لإيران، ولا للإمارات، ولا لأي وصيٍّ مهما تغيّرت شعاراته.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد