;
موسى المقطري
موسى المقطري

عالم اليوم وضرورات الدولة الجامعة 284

2025-12-16 11:12:11

في عالم اليوم المنفتح على بعضه والمتشارك في أغلب مصالحه، لا يمكن لشعب أن يمتلك دعائم البقاء والعيش الكريم إلا في ظل وجود دولة جامعة تقع على مسؤوليتها إدارة مصالح شعبها وتوفير أسباب الأمن ووسائل العيش وفق أنظمة وقوانين عادلة، ومهما اختلفت وتنوعت طرق الحكم وأساليبه فجميعها تصب في هذا الاتجاه، كما أن الدول والأنظمة التي تجمعها الروابط الجيوسياسية في عالم اليوم تميل إلى إنشاء تكتلات اقتصادية أو سياسية أو عسكرية تحمي المصالح المشتركة لشعوبها، وتحقق التكامل والترابط الذي من شأنه أن يحول الكتلة كلها إلى مصدر قوة لأجزائها المختلفة.

هذا هو عالم اليوم الذي يختلف بالكلية عن نسخه السابقة التي كانت مشحونة بالصراعات والتشتت، ومن سوء التدبير أن نعيش عالم اليوم بعقلية الأمس، ونسير بجهالة نحو التفرقة والتشتت بينما يسير الآخرون من حولنا في طريق التآلف والتعاضد وسيادة الدولة الجامعة، ولن يزيدنا أي تقسيم أو تجزئة إلا وجعاً جديداً إلى أوجاعنا التي خلفتها عقود من الصراع البيني الذي لا أفق له، والذي كانت خاتمته انقلاب مشؤوم استهدف مشروع الدولة وأراد العودة إلى مشهد التشتت الذي عانت منه اليمن قبل التخلص من الإمامة والاستعمار.

لقد أثبتت التجارب التاريخية في كل مكان أن مسار التجزئة والتشرذم لم يؤدِ قط إلى الاستقرار أو الرخاء، بل كان دائماً فاتحة لسلسلة لا تنتهي من الصراعات الداخلية والفقر وسوء الإدارة وتشرذم الجهود، كما أن السير في تقديم المشاريع الصغيرة بديلاً عن المشروع الوطني الجامع هو دعوة للارتداد عن التاريخ الحديث الذي سعت فيه شعوب العالم إلى تجاوز الانقسامات القديمة باتجاه مشاريع التآلف والتكاتف.

ما لا يمكن إنكاره أن مجتمعاً فيه من المشتركات التاريخية والاقتصادية والسياسية لن يبني مستقبلاً آمناً لأجياله القادمة وهو منقسم على ذاته، فالمستقبل يتطلب قدرة على التخطيط الطويل الأمد، والتحرك بثقل موحد على الساحة الإقليمية والدولية، وهو ما لا يتوفر إلا في ظل الدولة الوطنية الجامعة والمستقرة، والتي تمثل المرجعية العليا والوحيدة للجميع، والتي تبني قراراتها على المصالح الوطنية العليا لا على المصالح الفئوية أو الجهوية الضيقة.

في المجمل لا تعد الدولة الجامعة مجرد خيار سياسي، بل هي ضرورة وجودية في زمن تتشابك فيه المصالح والتحديات، وفي غياب الدولة الوطنية الجامعة يصبح البلد والشعب والثروة مطمعاً للغير وعرضة للنهب والاستغلال، وتتحول الجغرافيا إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات التي لا تخدم إلا مصالح أصحابها.

دمتم سالمين.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد