;
محمد أحمد العمدة
محمد أحمد العمدة

نزع الشرعية قبل المواجهة 429

2025-12-27 12:03:04

تحليل للبيانات الصادرة عن المملكة العربية السعودية قطر البحرين جامعة الدول العربية المنظمة الإسلامية الكويت بشأن اليمن:

shape3

الأهم في هذه البيانات أنها لا تنتظر وقوع الكارثة لتدينها، بل تنزع الشرعية السياسية والأخلاقية مسبقًا عن أي تصعيد قادم وهي تقول بوضوح من يشعل النار اليوم، سيتحمل وحده مسؤولية الحريق غدًا، لا غطاء عربي لا غطاء خليجي لا غطاء ديني أو أخلاقي.

انتهى زمن اللعب على الحواف ما صدر اليوم ليس نصحًا، بل إنذار سياسي أخير، إنذار بأن زمن اللعب على الحواف انتهى، وزمن فرض الوقائع بالقوة لن يمر بلا ثمن.

اليمن ليس غنيمة، ولا ساحة اختبار، ومن يختار التصعيد اليوم، إنما يضع نفسه في مواجهة ليس مع خصومه المحليين فقط، بل مع إرادة إقليمية واضحة قررت أن تقول: كفى.

البيانات الصادرة، عن المملكة العربية السعودية قطر البحرين جامعة الدول العربية المنظمة الإسلامية الكويت على اختلاف مصادرها، قالت الشيء نفسه بلغة واحدة لا للتصعيد، لا لفرض الأمر الواقع، لا لتفكيك اليمن، من يخرج عن هذا الإجماع، سيقف وحيدًا، مهما ادّعى القوة أو امتلك السلاح.

هذا ليس رأيًا، بل واقع سياسي موثق في بيانات جامعة الدول العربية، ودول الخليج، والمؤسسات الإسلامية، والتي خرجت مجتمعة لتقطع الطريق أمام من توهّم أن لحظة الارتباك تسمح بفرض وقائع بالقوة.

لحظة سياسية فارقة، تُغلق الباب أمام المغامرات، وتعيد التأكيد على حقيقة ثابتة في تاريخ اليمن والمنطقة الدولة قد تضعف، لكنها وحدها التي تدوم وما عداها مشاريع مؤقتة، مهما علا ضجيجها.

لم تعد البيانات العربية والخليجية الصادرة اليوم مجرّد دعوات أخلاقية للتهدئة، ولا مناشدات حيادية لخفض التوتر، بل تحولت بوضوح إلى رسالة سياسية حازمة موجهة لكل من يظن أن بإمكانه فرض وقائع بالقوة، أو اختبار صبر الإقليم على حساب وحدة اليمن واستقراره.

التزامن اللافت في مواقف جامعة الدول العربية، ودول الخليج، والمؤسسات الإسلامية، ليس صدفة دبلوماسية، بل اصطفاف سياسي محسوب جاء ليضع حدًا لأوهام التمدد، ويقطع الطريق أمام أي مشروع يتغذى على الفوضى أو يتكئ على السلاح بدل السياسة.

لا حياد بعد اليوم: التصعيد خروج صريح عن الإجماع لغة البيانات، وإن كُتبت بحبر دبلوماسي، تحمل مضمونًا لا يقبل التأويل التصعيد العسكري الانقلابي مرفوض، وفرض الأمر الواقع مرفوض، والمساس بوحدة اليمن مرفوض.

من يقرأ هذه البيانات بعين سياسية يدرك أنها لا تخاطب الجميع، بل تخاطب طرفًا بعينه اختار الميدان بدل الطاولة، والسلاح بدل الحوار، واعتقد أن الصمت الإقليمي ضوء أخضر.

وحدة اليمن ليست ورقة تفاوض بل خط أحمر

التشديد المتكرر على وحدة اليمن وسلامة أراضيه لم يكن مجاملة لغوية، بل إعلان موقف وحدة اليمن خرجت من دائرة الجدل المحلي ودخلت نطاق الخطوط الحمراء الإقليمية.

كل من يراهن على تفكيك الجغرافيا، أو تسويق مشاريع ما دون الدولة، أو إعادة إنتاج المليشيا بثوب سياسي، عليه أن يدرك أن الإقليم لن يسمح بتحويل اليمن إلى مختبر للفوضى، ولا إلى ساحة لتصفية الحسابات.

لحظة الحقيقة: الدولة أو الفوضى

اليمن يقف اليوم أمام لحظة فاصلة لا تقبل الرمادية: إما الاحتكام للدولة والشرعية والمسار السياسي، أو الانزلاق إلى فوضى مفتوحة لن يخرج منها أحد منتصرًا

والرسالة الإقليمية واضحة:

الدولة، مهما ضعفت، تبقى الخيار الوحيد المقبول، أما من يراهن على كسرها، فسيكتشف أن كلفة المغامرة أكبر من قدرته على الاحتمال.

البيانات لم تقل خفضوا التوتر بدافع الحرص الأخلاقي، بل قالت بلغة سياسية صريحة، التصعيد العسكري خروج على الإجماع العربي، وتمرد على منطق الدولة، وتهديد مباشر للأمن الإقليمي.

من يحرك السلاح اليوم، ومن يحاصر المدن، ومن يرهب المجتمع، لا يمارس حقًا سياسيًا، بل ينفذ انقلابًا تدريجيًا على الدولة، مهما حاول تغليفه بالشعارات أو الادعاءات الشعبية.

ومن يظن أن السلاح يمنحه تفوقًا، سيكتشف أن القوة بلا شرعية عبء لا حماية، وأن الإقليم حين يقرّر، لا يساوم على أمنه.

وهنا جوهر الرسالة:

الإقليم لم يعد مستعدًا لمشاهدة تكرار نموذج المليشيا، ولا لتدوير الفوضى تحت مسميات جديدة.

لا أحد فوق الإجماع ما صدر اليوم ليس نصيحة، ولا وساطة، ولا محاولة استرضاء، إنه إنذار سياسي أخير كفوا عن التصعيد، أو تحملوا العزلة عودوا إلى الدولة، أو واجهوا السقوط السياسي الكامل اليمن لن يُحكم بمنطق الغلبة، ولن يُدار بقوة السلاح، ولن يُختطف تحت أي ذريعة.

ومن يصر على كسر هذه القاعدة، إنما يختار مواجهة مفتوحة مع إرادة إقليمية قررت أن تضع حدًا للفوضى، مهما كان الثمن.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد