;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

انتصار بلا معركة: كيف تعرّي أبوظبي النفوذ السعودي في حضرموت .. 871

2025-12-27 12:03:57

إن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بتحريك مليشياتها، والتوجه لاقتحام آخر معاقل حلف قبائل حضرموت في وادي بن يمين، واستخدام الأسلحة الثقيلة، وقصف المساكن والمخيمات وإحراقها، لا يمكن توصيفه بوصفه ردّ فعل عابر على بيان سياسي، بل هو انتقال متعمّد من مستوى الرد إلى مستوى التحدي المباشر، بما يحمله ذلك من مساس بهيبة المملكة العربية السعودية وكرامتها السياسية.

فالقراءة الموضوعية لما يجري على الأرض تشير إلى أن أبوظبي، وفق ما يظهر للعيان، تضع الرياض في موضع العاجز أمام حلفائها، وتبعث برسالة بالغة الخطورة مفادها:

shape3

السعودية لن تنفعكم، ولن تكون قادرة على حمايتكم.

وما يضاعف خطورة هذا السلوك أن الاقتحام استهدف معقلًا قبليًا يحظى برعاية سعودية كاملة، وهو ما يجعل الفعل الإماراتي محمّلًا بدلالات سياسية تتجاوز الساحة اليمنية، ليغدو اختبارًا فجًّا لحدود النفوذ السعودي نفسه.

وبميزان الرمزية السياسية، فإن دخول هذا المعقل لا يقل في ثقله عن اقتحام أحد أحياء الرياض؛ لما يحمله من رسالة تحدٍّ وجرأة غير مسبوقة في مخاطبة الدولة الراعية.

أخلاقيًا وسياسيًا، تسعى الإمارات من خلال هذا السلوك إلى تعريـة الرياض أمام حلفائها، وتقديمها بوصفها شريكًا غير جدير بالثقة، عاجزًا عن الوفاء بالتزاماته، وهو مسار إن تُرك دون ردٍّ حاسم، فلن يتوقف عند حضرموت، بل سيمتد ليُخلخل أهم روابط الثقة التي بنتها المملكة مع حلفائها الإقليميين والمحليين.

إن تداعيات ما يجري في حضرموت لا تمسّ ملفًا يمنيًا محدودًا، بل تضرب في عمق الكيان المعنوي والسياسي للرياض، وتمسّ كبرياءها ودورها القيادي في المنطقة.

فنجاح أبوظبي – لا قدّر الله – في انتزاع ثقة حلفاء دولة بحجم المملكة العربية السعودية، يُعدّ نصرًا استراتيجيًا خالصًا لمشروع التوسع الإماراتي، على حساب النفوذ السعودي ومكانته الإقليمية.

ما تتعرض له المملكة العربية السعودية اليوم في حضرموت ليس خلافًا داخل تحالف، ولا سوء تقدير عابر من شريك، بل عملية إزاحة سياسية وأمنية ممنهجة تُنفَّذ على الأرض وتُغلَّف بخطاب الشراكة.

وهي، في جوهرها، اختبار صريح لهيبة الرياض، وحدود نفوذها، وقدرتها على حماية حلفائها.

إن ترك هذه الضربات الإماراتية تمرّ دون ردٍّ فعلي، لا يعني تهدئة المشهد، بل يفتح الباب أمام سقوط تدريجي لثقة الحلفاء بالمملكة، ويؤسس لسابقة خطيرة مفادها أن الرعاية السعودية لا توفّر حماية حقيقية عند لحظة الاختبار.

وفي معادلات النفوذ الإقليمي، لا تُقاس القيادة بحسن النوايا، بل بالقدرة على الردع.

ولا تُحفظ المكانة بالبيانات، بل بمنع تحويل الأرض إلى منصة لإهانة الحليف وإحراجه أمام شركائه.

إن حضرموت اليوم ليست ساحة يمنية هامشية، بل خط تماس مباشر مع الأمن القومي السعودي.

وأي تراجع أو تردد في هذه اللحظة سيُقرأ – إقليميًا ودوليًا – باعتباره قبولًا بالأمر الواقع، وتفويضًا غير معلن لمشروع إزاحة النفوذ السعودي من عمقه الشرقي.

التاريخ السياسي واضح في دروسه:

الفراغ لا يبقى فراغًا، ومن لا يحسم الرسائل في وقتها، تُفرض عليه الوقائع لاحقًا.

ولهذا، فإن المسؤولية اليوم لا تقتصر على إدانة ما يجري،

بل تفرض على الرياض انتقالًا حاسمًا من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع،

صونًا لهيبتها، وحمايةً لحلفائها، ومنعًا لتحويل الشراكة إلى أداة طعن من الخلف.

ففي معارك النفوذ الكبرى،

إما أن تُرسَم الخطوط الحمراء بوضوح… أو تُمحى مكانة الدول بصمت وهذا مالا نرجوه للمملكة العربية السعودية على يد الدويلة الطارئة "أبوظبي "

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد