;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

مصارحة بلا مواربة: اليمن يفرض على الرياض مواجهة أبوظبي بعد تحوّلها إلى تهديد إقليمي 397

2025-12-28 02:23:21

إن تحميل عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي وحدهم مسؤولية تهديد الأمن القومي لدول الجزيرة العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والدول المطلة على البحر الأحمر، ينطوي على ظلم سياسي وتحليل قاصر لا يمكن قبوله.

shape3

فالزبيدي ومن معه ليسوا سوى أدوات تنفيذ ضمن مشروع أوسع، فيما إدارة السيناريو وتحديد الاتجاه والتمويل تقف خلفه الإمارات العربية المتحدة.

من يهدد أمن الرياض—وقبلها وحدة اليمن—ليس الأدوات المحلية، بل الدولة التي تُدير وتُموّل وتُشغّل.

ومن يُحكم السيطرة على ضفتي باب المندب ويمكّن إسرائيل من النفاذ إلى أخطر ممرٍّ بحري عربي، والسيطرة عليه هي الإمارات.

ومن يتحدى السعودية، ويرفض أي حلول سلمية لأزمة احتلال حضرموت والمهرة، ويتجاوز بيانات التحالف، هي الإمارات.

ومن غدر بالتحالف، وتجاهل الرياض، وراكم الوقائع بالقوة على الأرض، هي الإمارات.

ومن يُدير—بدعمٍ من تل أبيب—مشاهد التفكيك والتمزيق في الصومال والسودان واليمن وليبيا، هي الإمارات.

فلماذا يُحمَّل الزبيدي ما لا يحتمل؟ ولماذا تُثقَل كتفاه وكتف رفاقه بأوزار مشروعٍ لا يملكون قراره ولا مفاتيحه؟

الجميع يعلم أن الزبيدي، وهاني بن بريك، وعبدالرحمن المحرمي، وقادة الفصائل المسلحة، يؤدّون أدوارًا وظيفية بشعارات محلية تُسخَّر لمشاريع عابرة للحدود، لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة.

وحالة الزبيدي لا تختلف—من حيث الدور الوظيفي—عن حالة عبدالملك الحوثي؛ فكلاهما أداة ضمن مشاريع إقليمية لا ترى في الأوطان سوى ساحات نفوذ.

أما إيهام الإمارات للزبيدي ومن معه بأن “الغزوات” جنوبًا ستقود إلى استعادة دولة، فهو وهم سياسي أثبت الواقع استحالته. فتمزيق الدول مسألة أعقد بكثير من أن تُحسم بفائض مالٍ سيادي أو مليشيات مُصنَّعة.

أقصى ما تستطيع الإمارات فعله—بما تملكه من أدوات—هو إشعال الفتن، وإدارة الحروب بالوكالة، وصناعة مليشيات تسيطر على جغرافيا محدودة، ومحاولات انقلاب مسلح.

أما الوصول إلى تفكيك دول قائمة والاعتراف بكيانات جديدة، فهو تعقيد دولي هائل لا يُختزل بخطاب تعبوي أو وقائع ميدانية مؤقتة.

إن إنشاء مليشيات مسلحة تسيطر على المنافذ والحدود يمثل أعلى درجات تهديد أمن الدول، وهذه حالة إماراتية بامتياز، تماهت معها بعض الدول—وستكتشف لاحقًا كلفة هذا التماهي.

وعليه، فإن واقع التصعيد العسكري في شرق اليمن تتحمل مسؤوليته المباشرة الإمارات. والحل لا يكون بتدوير الأزمة عبر “وساطات مشتركة” بين الطرف المُدان والطرف المتضرر؛ فذلك استخفاف بخطورة الوقائع وكشف لغياب الجدية في معالجة أزمة ممتدة منذ 2017.

وإذا كان ثمة مسار واقعي لمعالجة هذه الأزمة، فإنه لا يمر عبر الإبقاء على أبوظبي جزءًا من التحالف، ولا عبر تدوير الخلاف تحت عناوين الوساطة أو التهدئة الشكلية، بل عبر مواجهة سياسية واضحة تقودها المملكة العربية السعودية بالشراكة مع الشرعية اليمنية، تضع حدًا لعبث الإمارات العربية المتحدة ومشاريعها العابرة للحدود.

لقد أثبتت التجربة، منذ 2017 وحتى اليوم، أن استمرار الوجود الإماراتي في اليمن لم يعد عامل استقرار، بل تحوّل إلى أكبر مصدر تهديد للأمن القومي لدول المنطقة، وللدول المطلة على البحر الأحمر على وجه الخصوص.

فحيثما حضرت الإمارات، حضرت المليشيات، وتفككت الدول، وتحوّلت الجغرافيا إلى منصات ابتزاز سياسي وأمني.

وبمعنى أوضح:

إن خروج الإمارات من اليمن بات ضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل، ليس فقط من أجل وحدة اليمن واستقراره، بل لصيانة الأمن القومي لدول الجزيرة العربية والدول المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها:

المملكة العربية السعودية،

مصر،

سلطنة عُمان.

فاليمن، في موقعه الجغرافي، ليس ساحة نزاع محلية، بل مفصل أمن إقليمي.

وأي مشروع يُدار فيه بمنطق المليشيات والسيطرة على المنافذ والحدود، هو تهديد مباشر للأمن البحري، ولسلامة التجارة الدولية، ولمعادلات الاستقرار في المنطقة بأسرها.

إن لحظة الوضوح قد حانت:

إما تحالف يحمي الدول، أو شراكة تُدار كغطاء لتقويضها.

وفي السياسة، كما في الأمن القومي، تأجيل الحسم لا يطفئ الخطر… بل يمنحه وقتًا لينضج.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد