;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

الانتقالي أمام لحظة وجوديّة: نحو صنعاء … أم خسارة المشروع؟ 364

2025-12-30 01:32:11

صنعاء… بوابة الدولة ومفتاح استعادة التوازن الوطني .. 

صنعاء ليست مجرد عاصمة جغرافية، بل مركز الثقل السياسي والسيادي، ومن دونها تبقى كل المعالجات ناقصة، وكل التسويات مؤقتة. هي نافذة الخروج الأوسع من الأزمات المتراكمة، وليست طريقًا أحاديًا لفرض الغلبة، بل مدخلًا لاستعادة الدولة.

أمام المجلس الانتقالي الجنوبي خيارات بالغة الصعوبة، بعضها مكلف سياسيًا، وبعضها قد يكون قاتلًا إن أُسيء تقديره. غير أن الحقيقة الأهم أن الخيارات الجزئية لم تعد كافية، وأن الرهانات المناطقية أثبتت محدوديتها.

shape3

الانتقالي اليوم أمام معادلة دقيقة:

إما البقاء أسير مشروع محدود السقف، قابل للاستنزاف والعزلة،

أو الانخراط في أفق وطني أوسع ضمن إطار الدولة اليمنية الجامعة، حيث الشراكة لا الإقصاء، والدستور لا الغلبة.

التوجه نحو صنعاء، إن جرى ضمن رؤية وطنية واضحة، لن يكون انتصار طرف على آخر، بل تحوّلًا في اتجاه الصراع نفسه. وهو مسار، إن فُتح، سيعيد ترتيب المواقف داخليًا، وسيجذب الإقليم والتحالف إلى معادلة جديدة، أقل كلفة وأكثر استقرارًا.

في المقابل، أثبتت محاولات التمدد شرقًا نحو حضرموت والمهرة أنها مغامرات عالية الكلفة، سياسياً وشعبيًا، وقد تؤدي—إن استمرت—إلى تقويض ما تبقى من توازنات، بدل تعزيزها.

اليوم، لم يعد النقاش حول صنعاء نقاش توقيت فقط، بل نقاش رؤية:

هل تُفتح الجبهات كأدوات صراع،

أم كمسار وطني منضبط يعيد تعريف الهدف، ويمنح المعركة معناها الحقيقي؟

ولا يقتصر المأزق على الانتقالي وحده.

فالشرعية نفسها تواجه تحديًا وجوديًا إن استمر الجمود، أو إذا تراجعت الضغوط الإقليمية الدافعة لإعادة ترتيب الصفوف. عندها ستجد نفسها أمام خيار صعب:

إما الاستمرار في إدارة أزمة بلا أفق،

أو التحرك الجاد نحو صنعاء لتغيير ميزان القوى، واستعادة التوازن بين السياسة والميدان.

وبمعنى أوضح:

صنعاء ليست حلًا سحريًا، لكنها شرطٌ لازم لأي حل مستدام.

هناك فقط يمكن استعادة مؤسسات الدولة،

وهناك فقط يمكن إعادة السياسة إلى موقعها الطبيعي، بعيدًا عن منطق المليشيات والمشاريع الضيقة.

أما الاستمرار دون أفق وطني جامع، فلن ينتج سوى مزيد من الصراعات البينية داخل معسكر الشرعية،

وسيضع الانتقالي في مواجهة الداخل بكل مكوناته،

وفي احتكاك متزايد مع الإقليم، دون ضمانات ولا حلفاء دائمين.

الطريق إلى صنعاء ليس طريق حرب بقدر ما هو طريق استعادة المعنى:

معنى الدولة، ومعنى الشراكة، ومعنى أن يكون الخلاف سياسيًا لا وجوديًا.

قد تتعدد المسارات، وقد تختلف الأدوات،

لكن من دون أفق وطني جامع ينتهي عند صنعاء،

ستبقى الأزمات تتناسل، وتبقى المشاريع الصغيرة رهينة الخسارة.

أما إذا التقت الإرادات على هدف الدولة،

فإن صنعاء يمكن أن تكون بداية الانفراج، لا ساحة صراع جديدة،

وبوابة عبور من الانقسام إلى التوازن،

ومن الفوضى إلى الجمهورية.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد