;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

من تحالف القوة إلى مأزق التردد: قراءة في اختلال العلاقة السعودية–الإماراتية 836

2025-12-30 09:44:14

 في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، باتت العلاقة السعودية–الإماراتية واحدة من أكثر العلاقات العربية تعقيدا والتباسا، فمن تحالف وصف طويلا بأنه الأكثر تماسكا في الخليج، إلى حالة من التوتر الصامت الذي تطفو ملامحه بين الحين والآخر، يبرز سؤال جوهري: هل تخشى السعودية مواجهة الإمارات خوفًا من اختراق إماراتي لبنية النظام السعودي؟ أم أن هذا التفسير، على شيوعه، يفتقر إلى الدقة ويغفل الأسباب الحقيقية للتردد السعودي؟.

الرأي القائل بوجود اختراق إماراتي لبنية النظام السعودي يبدو، عند التدقيق، أقرب إلى التبسيط السياسي منه إلى التحليل الواقعي، فالدولة السعودية، بتاريخها المؤسسي العميق وتركيبتها المعقدة، ليست كيانا هشا يمكن اختراقه بهذه السهولة، لا سياسيا ولا أمنيا، كما أن مركزية القرار، خاصة في عهد محمد بن سلمان، تجعل فرضية الاختراق البنيوي أقرب إلى الوهم التحليلي الذي يهرب من مواجهة الحقيقة الأكثر إزعاجا..

الحقيقة، في جوهرها، لا تكمن في اختراق خارجي بقدر ما تكمن في عوائق داخلية، فثمة فريق داخل منظومة القرار السعودي لا يزال ينظر إلى العلاقة مع الإمارات من زاوية الخوف من كلفة فك الشراكة، لا من زاوية حساب المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى، هذا الفريق، بحسن نية أو بسوء تقدير، يضخ باستمرار سيناريوهات قاتمة حول ما قد يترتب على أي صدام سياسي أو اقتصادي مع أبوظبي، ويقدم هذه المخاوف على أنها حقائق لا تقبل الجدل..

هذا التردد، وليس الخوف من الاختراق، هو ما منح الإمارات هامشا واسعا للمناورة، فقد نجحت أبوظبي في استثمار الحذر السعودي، واتخذت سلسلة من القرارات والسياسات التي بدت، في ظاهرها، تعبيرا عن استقلالية سيادية، لكنها في جوهرها أسهمت في إظهار السعودية وكأنها الطرف المتردد، الفاقد للبوصلة، أو غير القادر على فرض رؤيته الاستراتيجية حتى داخل تحالف يفترض أنه متكافئ..

إن تخبط السياسة السعودية في بعض الملفات لا يعكس ضعفا بنيويا، بل يكشف عن صراع داخل دوائر القرار بين من يريد الحسم وإعادة تعريف الشراكات على أساس المصالح الوطنية الخالصة، ومن يفضل البقاء في منطقة الراحة، مهما كانت كلفتها طويلة الأمد، غير أن الاستمرار في هذا النهج لا يخلو من مخاطر جسيمة، إذ يسمح بتراكم القيود السياسية والاقتصادية التي قد تجد المملكة نفسها مكبلة بها لاحقا..

ما تحتاجه السعودية اليوم ليس تصعيدا انفعاليا ولا قطيعة غير محسوبة، بل شجاعة سياسية لمغادرة مربع الخوف من فك أو إعادة صياغة الشراكة مع الإمارات، فالشراكات، في منطق الدول، ليست مقدسة ولا أبدية، بل أدوات تخضع للمراجعة والتعديل متى ما اختل ميزان المصالح، وكل تأخير في اتخاذ قرار واضح وحاسم بهذا الاتجاه يمنح الطرف الآخر فرصة أكبر لترسيخ وقائع جديدة، قد يصعب تفكيكها لاحقا..

في النهاية، لا تقاس قوة الدول بقدرتها على تجنب المواجهة دائما، بل بقدرتها على اختيار توقيت المواجهة وشكلها، وعلى حماية مصالحها دون ارتهان لمخاوف مبالغ فيها، والسعودية، بما تملكه من ثقل سياسي واقتصادي وديني، ليست بحاجة إلى أن تدار سياستها الخارجية بعقلية القلق من الشريك، بل بثقة الدولة التي تعرف وزنها وتدرك أن التردد، أكثر من أي شيء آخر، هو ما يفتح الباب أمام خسائر استراتيجية يصعب تعويضها..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد