هناك جرائم جسيمة ارتُكبت بحق الجمهورية اليمنية، تمثلت في انقلاب وتمرد مسلح سُفكت خلاله الدماء، وقُتلت فيه النفس التي حرّم الله، وتعرّض رئيس الجمهورية لمحاولات اغتيال صريحة. ولو تمكّن الانقلابيون من الوصول إليه، لما ترددوا في تصفيته. لقد قُتل العشرات من أبناء القوات المسلحة، وشُرّد الآلاف، ووُضعت البلاد برمّتها في دائرة الخطر والفوضى.
إن من ارتكبوا هذه الأفعال لا يمكن، بحال من الأحوال، القبول بهم شركاء في أي حوار سياسي. فقبول إشراك المجلس الانتقالي في الحوار لا يختلف جوهريًا عن الخطأ الكارثي الذي تمثّل سابقًا في قبول إشراك جماعة الحوثي في الحوار الوطني. إنه الخطأ ذاته، وبالعواقب ذاتها. فضلًا عن ذلك، فإن هذا القبول يُعد تنازلًا صريحًا عن دماء الشهداء، وتفريطًا في حق الدولة وهيبتها.
هؤلاء قادوا أربعة انقلابات متتالية، فبأي منطق سياسي أو وطني يمكن القبول بهم طرفًا شرعيًا؟ إنهم كانوا، ولا يزالون، وسيظلون أداة بيد قوى إقليمية ودولية تستهدف وحدة اليمن، وتسعى في الوقت ذاته إلى زعزعة أمن المملكة العربية السعودية.
إن التسامح في مثل هذه القضايا لا يُعد حكمة ولا تعقّلًا سياسيًا، بل يُشكّل جريمة أخلاقية ووطنية، بحق الدماء التي سالت، وبحق وطنين شقيقين معًا: اليمن والمملكة ..