بحسب الوقائع المتراكمة لا الادعاءات، فإن المجلس الانتقالي يتحمل مسؤولية مباشرة عن تقويض النظام الدستوري، وتعطيل مؤسسات الدولة، وفرض واقع خارج القانون، هذه ليست توصيفات إنشائية، بل نتائج أفعال ممنهجة استمرت سنوات وأنتجت نمطا ثابتا من الانقلاب ونقض الالتزامات..
المجلس الانتقالي مسؤول سياسيا عن إفشال الحكومات المتعاقبة عبر الحصار، والتمرد الإداري، وتعطيل الإيرادات العامة، بما يشكل إخلالا جسيما بمبدأ استمرارية المرافق العامة، وهو مسؤول دستوريا عن إصدار قرارات سيادية دون أي اختصاص، وإعلان إدارات أمر واقع، بما يمثل اغتصابا للصلاحيات وتقويضا للشرعية..
وهو مسؤول أمنيا عن إدارة تشكيلات مسلحة خارج التسلسل القانوني، وما ترتب على ذلك من انتهاكات جسيمة، في مقدمتها الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وغياب المساءلة، هذه الوقائع، بحكم تكرارها واتساعها، لا يمكن تكييفها كتجاوزات فردية، بل كنمط حكم خارج القانون..
أما الحوار، فقد ثبت بالتجربة أنه استخدم كأداة التفاف: توقيع دون التزام، والتزام دون تنفيذ، ثم انقلاب على الاتفاقات فور تحقق المكاسب، وبذلك يتحمل المجلس الانتقالي مسؤولية إفراغ المسار السياسي من مضمونه وتحويله إلى غطاء لتمديد الفوضى، وتتحمل الأطراف التي كانت تمنحه الغطاء الشرعي مسؤلية جرائمه..
وعليه، فإن الدعوة اليوم لمحاورته بعد هذا السجل تفتقر إلى الأساس السياسي والقانوني وتعد مكافأة لسلوكه المخالف وتضفي شرعية على سلوكه التخريبي، فالحوار يفترض أهلية قانونية والتزاما تعاقديا، وكلاهما منتف لدى قيادات الانتقالي..
الخلاصة القانونية واضحة:
لا شراكة مع من يغتصب الاختصاص، ولا حوار مع من ينقض التعهد، ولا سلام مع من يجعل تعطيل الدولة شرطا لوجوده!.
السؤال الواجب طرحه اليوم ليس لماذا نرفض الحوار، بل لماذا تعطل المساءلة؟ ولماذا يمنح الغطاء لمن ثبتت مسؤوليته عن هذا المسار؟.