بلغ المجلس الانتقالي ذروة انتصاراته المريحة على الدولة اليمنية في الثاني من ديسمبر كانون الأول، المصادف لذكرى استقلال الإمارات عندما سيطر بالسلاح والدعم الإماراتيين على كامل شرق اليمن.
استغرق الأمر ثمانية أعوام، نفذ خلالها الانتقالي انقلابات على السلطة الشرعية منذ ان كان وجوهها الرئيسة جنوبية خالصة (الرئيس ورئيس الوزراء)، في حين كانت الشرعية تواجه تحدي الثقة مع الناس نتيجة فقدان السيطرة التدريجي على الأرض وعلى السلاح والتدهور الاقتصادي، وتُمنع من تعزيز وحداتها العسكرية، وتُجبر على تعيين قيادات عسكرية خائنة على رأس أولويتها وما تبقى لديها من تشكيلات عسكرية.
عززت الإمارات القوات الانفصالية بكل الإمكانيات، وكان ذلك هو الدور الرئيس الذي قامت به أبوظبي تحت مظلة التحالف، خصوصاً بعد إعلانها الانسحاب من اليمن في خريف 2019.
وفي المسار الأمني، الذي تركز حول مكافحة "الإرهاب، تكفلت فرق القتل -التابعة للإمارات والمنضوية تحت مظلة الانتقالي الجنوبي- باغتيال معظم رجال الدولة اليمنية الجنوبيين، وأشاعت الخوف، وتحولت المناطق المحررة إلى ساحة رعب حقيقية.
مارس الانتقالي كل مظاهر السلطة الغاشمة قبل تحقيق هدف الانفصال، فعاش الناس تحت هيمنته كل صنوف الإذلال والفقر وانعدام الأمل والإحباط واليأس، رغم أنه عزز سطوته على الموارد المالية في عدن، في خضم ادعاءاته التي لم تتوقف عن الثروات الجنوبية المهدرة والمنهوبة.
تجلى الفساد صارخاً في نمط حياة قادته وسلوكهم وتميزهم المادي، وحرصهم على تحصين فسادهم باكتساب جنسية الدولة الداعمة، ما سبب صدمة هائلة لدى المجاميع اليائسة التي تنتظر "دولة الجنوب العربي"، وإذ بهم يرون قادة الانتقالي في حالة جهوزية ليكونوا أول الواصلين إلى سلم الطائرة، وقد كان.
ذلك أن مغادرة عدن بعد هذا التمدد العسكري ليس الا انسحاباً من ساحة المعركة، حتى لو كان صعود الطائرة للمشاركة في جولة مشاورات الرياض، وهذا يعني موت مشروع الانفصال، ما لم يحاول طرف ما إدخاله غرفة الإنعاش.
خلاصة القول، ان الانتقالي يخرج من ساحة النزاع على السلطة كمكون سياسي فاسد ومنبوذ، لأنه في الحقيقة لم يكن خارقاً؛ رغم اختراقاته العسكرية الإماراتية البصمات، بقدر ما كان طرفاً وظيفياً؛ اُستخدم طيلة السنوات الماضية لتدمير البيئة السياسية وتحطيم قدرات الشرعية، واختبار الطموحات الحمقاء للإمبراطورية الخليجية الصغيرة.